هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
بل (١) صرّح في التذكرة- كما عن جامع المقاصد (٢)- «أنّ مئونة الرّدّ على المشتري». و إطلاقه (٣) يشمل ما لو كان في ردّه مئونة كثيرة،
بكونه عنده، و فتوى العلماء له بذلك ..» [١].
و المراد بعدم الخلاف في المسألة قوله: «و فتوى العلماء». و لكن مورد كلامه (قدّس سرّه) علم المشتري بفساد العقد و بحرمة التصرّف بل بحرمة إمساكه، و أنّ المالك لو اطّلع على فساد العقد لطالب المشتري بالمبيع و لم يرض بكونه عنده. و هذا أخصّ من محلّ البحث و هو عدم اختصاص حرمة التصرّف- و ما يترتّب عليها من وجوب الرّدّ فورا- بصورة علم المشتري بالفساد، كما أنّ ضمان المقبوض بالبيع الفاسد لا يختصّ بصورة الجهل بالبطلان على ما سبق تصريح المصنّف به في الأمر الأوّل.
(١) غرضه الترقّي و الإضراب عن بناء وجوب الرّدّ فورا على حرمة التصرّف إلى أنّ وجوب الرّدّ كأنّه من المسلّمات، بشهادة جزم العلّامة به، و بنى عليه وجوب مئونته لو توقّف الرّدّ عليها. قال (قدّس سرّه): «إذا اشترى شراء فاسدا وجب عليه ردّه على مالكه، لعدم خروجه عنه بالبيع، و عليه مئونة الرّدّ كالمغصوب» [٢].
(٢) الأولى إضافة «أيضا» إليه، لأنّ غرضه (قدّس سرّه) أنّ المصرّح بكون مئونة الرّدّ على المشتري ليس هو العلّامة خاصّة، بل المحقّق الكركي صرّح به أيضا. و الأمر سهل. قال المحقق الثاني (قدّس سرّه): «فرع: على المشتري مئونة ردّ المبيع فاسدا إن كان له مئونة كالمغصوب، و لا يرجع بالنفقة إلّا إذا كان جاهلا بالفساد، إذ لا يعدّ متبرّعا بنفقته، إذ لم ينفق إلّا بناء على أنّه ماله، فإذا فات ذلك رجع كلّ إلى حقّه، و جعل في التذكرة البائع غارّا» [٣].
(٣) يعني: و إطلاق وجوب الرّدّ- المنقول عن التذكرة- يقتضي إيجاب مقدّماته التي منها بذل المال سواء أ كان قليلا أم كثيرا، إلّا أن تكون كثرة مئونة الرّدّ ضررا
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٩٢
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٩٥
[٣] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٤٣٥