دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - الظن في الأمور الاعتقادية
خاتمة يذكر فيها أمران استطرادا:
الأول (١): هل الظن كما يتبع عند الانسداد- عقلا- في الفروع العملية المطلوب فيها أولا العمل بالجوارح، يتبع في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح من
[الاول حكم الظن فى الامور الاعتقادية]
الظن في الأمور الاعتقادية
(١) الغرض من عقد هذا الأمر الأول: هو بيان حكم الظن الانسدادي من حيث الحجية و عدمها في الأمور الاعتقادية حال الانسداد، بمعنى: أن الظن الانسدادي هل يكون حجة في الأمور الاعتقادية حال الانسداد كما هو حجة في الفروع العملية أم لا؟
يقول المصنف «(قدس سره)»: إن الحق عدم حجيته فيها؛ كما أشار إليه بقوله: «الظاهر لا».
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي إن الأمور الاعتقادية- على ما يظهر من المصنف «(قدس سره)»- على قسمين:
الأول: ما لا يجب على المكلف تحصيل العلم و اليقين به لا عقلا و لا شرعا، و هو ما يكون متعلق الوجوب فيه نفس عقد القلب و الالتزام بما هو الواقع، من دون أن يتعلق تكليف بلزوم تحصيل المعرفة به، ثم عقد القلب به عن علم؛ إلا إذا حصل له العلم به أحيانا، فيجب بحكم العقل و الشرع الاعتقاد به و عقد القلب له، و لا يجوز له الإنكار و الجحود كتفاصيل البرزخ و المعاد؛ من سؤال القبر و الصراط و الحساب و الكتاب و الميزان و الجنة و النار و غيرها. هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «فإن الأمر الاعتقادي و إن انسد باب القطع به إلا إن باب الاعتقاد إجمالا- بما هو واقعه و الانقياد له و تحمله- غير منسد»، فهذا القسم ما لا يجب فيه تحصيل العلم حال الانفتاح حتى يجب تحصيل الظن حال الانسداد.
و القسم الثاني: ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفته و العلم به ليكون الاعتقاد به عن علم، فيجب على المكلف تحصيل العلم به تفصيلا بحكم العقل، ثم الاعتقاد به و عقد القلب عليه عن علم؛ كالتوحيد و النبوة و الإمامة. و هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «نعم؛ يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحق عدم حجية الظن في الأمور الاعتقادية.
أما عدم اعتبار الظن في القسم الأول: فلما عرفت من عدم اعتبار العلم فيه حتى يقوم الظن مقامه مع الانسداد، فإن المطلوب فيه- و هو الاعتقاد و التسليم بما هو في الواقع- يحصل بدون العلم و الظن، بداهة: حصول الانقياد بمجرد عقد القلب على الأمر