دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥١ - قاعدة الميسور
لاحتمال (١) أن يكون بلحاظ الأفراد.
و لو سلم (٢) فلا محيص عن أنه- هاهنا- بهذا اللحاظ (٣) يراد، حيث (٤) ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به، فقد روي: «أنه خطب رسول الله، فقال: «إن الله كتب عليكم الحج»، فقام عكاشة و يروى سراقة بن مالك فقال: في كل عام يا رسول الله؟ فاعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: «ويحك و ما يؤمنك أن أقول نعم، و الله لو قلت نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، و إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».
و إن كان بلحاظ الأفراد أو مجملا: لم يصح الاستدلال بالخبر المزبور على المقصود.
و ضمير «كونه» راجع على «التبعيض».
(١) تعليل لقوله: غير واضح. و محصله: أن احتمال كون التبعيض بلحاظ الأفراد مانع عن الاستدلال بالخبر المزبور؛ لما مر من ابتنائه على كون التبعيض بلحاظ الأجزاء دون الأفراد، و مع هذا الاحتمال المصادم لظهور كون التبعيض بلحاظ الأجزاء يسقط الاستدلال. و اسم «يكون» ضمير راجع على التبعيض.
(٢) يعني: و لو سلم ظهور كلمة «من» في التبعيض بلحاظ الأجزاء بحسب الاستعمالات المتعارفة، و لكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض بحسب الأفراد، حيث إن هذا الخبر ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أن خطب رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، فقال: «إن الله كتب عليكم الحج»، فقام عكاشة إلى آخر ما ذكره في المتن، فلا محيص عن إرادة التبعيض هنا بحسب أفراد العام لا بحسب أجزاء الكل؛ إذ لا معنى لوجوب بعض أجزاء الحج في كل عام.
(٣) أي: لحاظ الأفراد، و ضمير «أنه» راجع على التبعيض، و المشار إليه في «هاهنا» هو الخبر النبوي المذكور الوارد في الحج، و «يراد» خبر «أنه».
(٤) تعليل لقوله: «فلا محيص»، و قد مر تقريبه بقولنا: «و لكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض بحسب الأفراد.
فمحصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في هذا الخبر: عدم تمامية الاستدلال به على وجوب الإتيان بالمركب الذي تعذر بعض أجزائه.
و المراد من الاستطاعة المذكورة في آخر الخبر هو: الاستطاعة العرفية لا العقلية، ضرورة: أن ترك إطاعة الأمر لعدم الاستطاعة العقلية لا يوجب الكفر كما هو قضية قوله