دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٤ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
كذلك (١) على نحو لو لم يكن للزائد دخل فيه لما يدعو إليه وجوبه لكان باطلا مطلقا (٢) أو في (٣) صورة عدم دخله فيه؛ لعدم (٤) قصد الامتثال في هذه الصورة (٥)،
أو يبطل في خصوص صورة عدم الدخل؛ لعدم قصد امتثال أمر الشارع، فالعقل بمقتضى قاعدة الاشتغال حاكم بلزوم الإعادة.
و الحاصل: أن التشريع إن كان على وجه التقييد أوجب البطلان لعدم قصد امتثال أمر الشارع، و إلا فلا.
(١) أي: بقصد جزئية الزائد مطلقا، سواء كان عمدا تشريعا أم شرعا للجهل قصورا أو تقصيرا أم سهوا. و الظاهر أن إطلاق هذا الكلام يشمل جميع الصور الثلاث التي ذكرها الشيخ «(قدس سره)» من قصد كون الزائد جزءا مستقلا، و من كون الزائد و المزيد عليه جزءا واحدا، و من إتيان الزائد بدلا عن المزيد عليه، ففي جميع هذه الصورة يحكم المصنف بالصحة إلا في صورة كون التشريع على وجه التقييد.
و الشيخ يذهب إلى البطلان في الصورة الأولى دون الأخيرتين، لرجوع الشك فيهما إلى الشك في شرطية عدم الزيادة، و أصالة البراءة تقتضي عدمها، بخلاف الصورة الأولى، حيث إن المأتي به المشتمل على الزيادة بقصد كونها جزءا مستقلا غير مأمور به، قال «(قدس سره)»: «فلا إشكال في فساد العبادة ... لأن ما أتى به و قصد الامتثال به و هو المجموع المشتمل على الزيادة غير مأمور به، و ما أمر به و هو ما عدا تلك الزيادة لم يقصد الامتثال به» [١].
قوله: «على نحو» متعلق ب «كذلك» و إشارة إلى كون التشريع على وجه التقييد، و هو المراد ب «على نحو».
(٢) يعني: حتى في صورة الدخل، فضمائر «به، فيه، إليه، وجوبه» راجعة على الواجب، و «وجوبه» فاعل «يدعو»، و «لكان» جواب «لو كان».
(٣) عطف على «مطلقا»، و ضمير «دخله» راجع على الزائد، و ضمير «فيه» راجع على الواجب.
(٤) تعليل للبطلان، و حاصله: عدم الانبعاث عن الأمر الواقعي على ما هو عليه، و المفروض: أنه شرط التقرب، فقاعدة الاشتغال في صورة عدم الدخل واقعا تقضي بلزوم الإعادة؛ للشك في تحقق الإطاعة المقومة لعبادية العبادة.
(٥) و هي صورة عدم الدخل واقعا، و الإتيان بالعمل المشتمل على الزائد على وجه
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٧١.