دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - وهم و دفع
لكنك غفلت (١) عن أن المراد (٢): ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله (٣) لأجل
و أما تقريب الوهم- و هو الإشكال على التفصيل المزبور- فيقال: إنه لا مجال لدليل الانسداد مع وجود القدر المتيقن؛ إذ لو كان في الظنون ظن متيقن الاعتبار بمقدار واف لمنع ذلك عن دليل الانسداد من أصله، كيف؟ و من مقدماته انسداد باب العلمي بمعظم الأحكام، و هو الظن المعلوم اعتباره المعبر عنه بالظن الخاص.
و عليه: فينهدم أساس الانسداد بناء على وجود المتيقن الوافي؛ لما عرفت من: أن العمدة هو انسداد باب العلمي، و على تقدير وجود الطريق المتيقن الاعتبار- كخبر العدل أو الثقة- يفتح باب العلمي، فلا بد من رفع اليد إما عن هذا التفصيل يبقى الكلام على الانسداد سليما عن الإشكال، و إما من الخروج عن فرض الانسداد إلى الانفتاح و هو خلف. هذا تمام الكلام في تقريب الوهم.
و أما الدفع: فحاصله: أن وجود القدر المتيقن إنما ينافي الانسداد إذا لم يكن للانسداد دخل فيه، و أما إذا كان القدر المتيقن مستندا إلى الانسداد و معلولا له: فلا ينافيه؛ لامتناع أن يكون المعلول منافيا لعلته.
توضيح استناد القدر المتيقن إلى الانسداد: أن نتيجة الانسداد هي اليقين بنصب الطريق. و هناك يقين آخر و هو القطع بالملازمة بين نصب الطريق، و بين كون الطريق المنصوب هو القدر المتيقن، و هذا اليقين و إن لم يكن مستندا إلى دليل الانسداد؛ لكن اليقين الأول مستند إليه و هو كاف في دخالته في حصول القدر المتيقن؛ لأن اليقين بأحد المتلازمين دليل على الملازم الآخر، فاليقين بنصب الطريق شرعا- الذي هو نتيجة دليل الانسداد و أحد المتلازمين- دليل على حجية خبر العادل مثلا و هو الملازم الآخر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «أيضا» أي: كانسداد باب العلم، و ضمير «مقدماته» راجع على دليل الانسداد.
(١) هذا دفع الإشكال، و قد تقدم توضيح ذلك.
(٢) أي: المراد بقوله: فيما تقدم: «لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار ...».
(٣) أي: من قبل دليل الانسداد، يعني: أن اليقين بالاعتبار ينشأ من ناحية دليل الانسداد لا غيره حتى ينافيه، و من المعلوم: أن اليقين بالاعتبار الذي هو معلول الانسداد لا ينافي عليته أصلا.