دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
و أما العقل (١): فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه و ترك ما احتمل حرمته، حيث (٢) علم إجمالا بوجود واجبات و محرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته؛ مما (٣) لم يكن هناك حجة، على حكمه تفريغا (٤) للذمة بعد اشتغالها، و لا خلاف (٥) في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إلا من بعض الأصحاب (٦).
و قد تقدم الكلام في الكتاب و السنة، و بقي الكلام في الاستدلال بالعقل على وجوب الاحتياط.
في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
(١) بعد أن فرغ المصنف من بيان الدليل النقلي على وجوب الاحتياط تعرض للدليل العقلي و قد قرر هذا الدليل بوجهين:
أحدهما: هو هذا. و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله الآتي.
و ربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع.
و أما تقريب هذا الوجه: فيتوقف على مقدمة و هي: أن هناك صغرى وجدانية، و كبرى برهانية.
و أما الصغرى فهي: أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا بوجود واجبات و محرمات كثيرة في موارد الشك في الوجوب و الحرمة.
و أما الكبرى فهي: استقلال العقل بتنجز التكاليف الشرعية بالعلم الإجمالي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد تقرر في محله وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، فلا بد من فعل كل ما احتمل وجوبه، و ترك كل ما احتمل حرمته تفريغا للذمة المشغولة قطعا؛ لاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية.
(٢) ظرف و تعليل لقوله: «فلاستقلاله»، و إشارة إلى الصغرى المذكورة و هي العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة.
(٣) بيان للموصول في «فيما»، و هو يتعلق ب «وجود». و ضمير «حكمه» راجع على الموصول في «مما».
(٤) تعليل لاستقلال العقل بالاحتياط، يعني: أن علة هذا الحكم العقلي هو لزوم تفريغ الذمة عما اشتغلت به.
(٥) إشارة إلى الكبرى المتقدمة أعني: منجزية العلم الإجمالي للتكليف.
(٦) و هو المحقق القمي «(قدس سره)»، حيث جعل العلم الإجمالي كالشك البدوي؛