دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
و الجواب (١): أن العقل و إن استقل بذلك، إلا إنه إذا لم ينحل العلم الإجمالي إلى
إلا إن الحق خلاف ذلك فإن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في المنجزية، فيكون علة تامة لكل من الموافقة و المخالفة القطعيتين.
(١) و حاصل جواب المصنف هو: دعوى انحلال العلم الإجمالي.
و توضيح مراد المصنف من الانحلال يتوقف على مقدمة و هي: بيان صور الانحلال؛ بحيث لا يكون العلم الإجمالي منجزا للتكليف بعد الانحلال، و هي ثلاثة:
الأولى: الانحلال الحكمي، بمعنى: زوال أثر العلم الإجمالي من التنجيز و إن كان باقيا بنفسه، و ذلك كما في موارد قيام الأمارات على تعيين المعلوم بالإجمال في أحد الأطراف، فإنه لا يكون منجزا في الطرف الآخر.
الثانية: الانحلال الحقيقي: و هو على قسمين: الأول: الانحلال الحقيقي التكويني بواسطة العلم التفصيلي بالمعلوم بالإجمال؛ كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة بول في أحد هذين الإناءين، ثم علم تفصيلا بأن قطرة البول وقعت في هذا الإناء المعين، فإن العلم الإجمالي يزول قهرا؛ إذ لا تردد بعد العلم التفصيلي.
الثاني: الانحلال الحقيقي، و لكن لا بواسطة حدوث علم تفصيلي؛ بل بواسطة انكشاف عدم تعلق العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير، فيزول أثره و هو التنجيز، و يصح أن نعبر عن مثل هذا العلم الإجمالي بالعلم الإجمالي البدوي؛ لأنه يزول بعد ذلك، كما في موارد تعلق العلم الإجمالي بتكليف مردد بين ما هو محل الابتلاء، و ما هو ليس بمحل الابتلاء، فإن العلم الإجمالي يحدث بدوا؛ لكن بعد معرفة أن أحد طرفيه خارج عن مورد الابتلاء المنافي لتعلق التكليف الفعلي به، يزول العلم الإجمالي و ينكشف بأنه لا تكليف على كل تقدير من أول الأمر، و أن العلم الإجمالي كان وهميا. فهذه الصورة ليست عبارة عن انحلال العلم الإجمالي، بل عبارة عن زواله لانكشاف الخلاف نظير موارد الشك الساري.
و الجامع بين هذه الأقسام هو: عدم تنجز التكليف بالعلم الإجمالي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد جمع المصنف في جوابه جميع أقسام الانحلال، فقد أشار إلى الانحلال الحكمي في صدر جوابه، و إلى الانحلال الحقيقي التكويني في ذيل كلامه بقوله: «هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية ...».
و أما بيان الانحلال الحكمي فحاصله: أن منجزية العلم الإجمالي و إن كانت مما يستقل بها العقل؛ لكنها منوطة ببقاء العلم الإجمالي على حاله و عدم انحلاله إلى علم