دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
بعدم الاقتحام فيها. هذا من جانب.
و من جانب آخر: أن الأخباريين لما اعترفوا بورود الترخيص في ارتكاب بعض الشبهات فلا مناص من حمل الأمر في تلك الأخبار على الإرشاد؛ حتى يتبع المرشد إليه في الوجوب و الاستحباب.
الثالثة: ظهور- قوله «(عليه السلام)»: «فمن ارتكب الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم»- في ترتب الهلاكة على ارتكاب الشبهة لا على مخالفة الأمر بالتوقف، و حيث لا عقاب على مخالفة الأمر بالتوقف، فلا يكون مولويا، فيكون للإرشاد لا محالة؛ لأن الأمر الإرشادي ما لا يترتب على مخالفته عقاب.
هذه جملة من القرائن. و تركنا جميع القرائن رعاية للاختصار.
٨- استكشاف الأمر المولوي الظاهري بالاحتياط بالبرهان الإني:
مدفوع؛ بأن العقاب على مخالفة الاحتياط في الشبهة البدوية ما لم يصل إلى المكلف عقاب بلا بيان؛ لأن المصحح للمؤاخذة هو البيان الواصل، لا التكليف بوجوده الواقعي، سواء كان الحكم الواقعي نفسيا أو طريقيا؛ كإيجاب الاحتياط، و المفروض:
عدم وصوله بغير أخبار التوقف، و استكشاف وصوله بأخبار التوقف غير ممكن لكونه مستلزما للدور؛ لأن بيانية أخبار التوقف للوجوب المولوي موقوفة على إمكان الأخذ بظاهر الهلكة في العقوبة الأخروية، و حمل الهلكة على العقوبة الأخروية موقوف على كون قوله: «قفوا عند الشبهات» بيانا و إعلاما لحكم المشتبه، و هو وجوب الاجتناب عن الواقع المجهول؛ إذ لو لم يكن بيانا له لم يصح حمل الهلكة على العقوبة الأخروية هذا دور صريح؛ إذ بيانية أخبار التوقف للوجوب المولوي متوقفة على بيانيتها.
و بعبارة واضحة: الأخذ بظاهر «قفوا» في الوجوب المولوي متوقف على حمل الهلكة على العقوبة، و حملها عليها متوقف على كون الأمر في «قفوا» للوجوب المولوي، فبيانية أخبار التوقف للوجوب المولوي متوقفة على بيانيتها له و هو الدور، فلا بد من حمل أخبار التوقف و الاحتياط على موارد تنجز التكليف؛ كالشبهات البدوية قبل الفحص، أو المقرونة بالعلم الإجمالي.
٩- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط بالأدلة الثلاثة و هي: الكتاب و السنة و العقل.