دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
الأول: ما أشار إليه بقوله: «لو سلم»، و توضيحه: أن أوامر الاحتياط مثل: «وقفوا عند الشبهة»، و «عليكم بالكف و التثبت»، و «خذ بالحائطة لدينك»، و «و عليكم بالاحتياط» و نحوها؛ و إن كانت ظاهرة بدوا في الوجوب المولوي المستلزم لترتب المثوبة على موافقته و العقوبة على مخالفته؛ إلا إنها تصرف عن هذا الظهور إلى الإرشاد أو الطلب المولوي الجامع بين الوجوب و الندب أو الاستحباب، كقوله «(عليه السلام)» في مرفوعة أبي شعيب: «أورع الناس من وقف عند الشبهة» [١]، و قوله «(عليه السلام)»: «لا ورع كالوقوف عند الشبهة» [٢]، و قوله «(عليه السلام)»: «فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك» [٣].
و أما ما لا بد من حمله على الطلب الجامع: فمثل قوله «(عليه السلام)»: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٤]، و قوله «(عليه السلام)»: «أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت» و نحوهما، فإن حمل هذه الروايات على الوجوب مستلزم لارتكاب التخصيص بإخراج الشبهات الوجوبية و الموضوعية عنها؛ لاعتراف الأخباريين بعدم وجوب الاحتياط فيها، مع أن سياقها آب عن التخصيص، و حملها على الاستحباب مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط مما تنجّز فيه التكليف و دار المكلف به بين أطراف محصورة، و عليه: فتتعيّن إرادة مطلق الرجحان الجامع بين الوجوب و الاستحباب، فالاحتياط واجب في بعض الموارد كالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و مستحب في بعض الموارد كالشبهات البدوية بعد الفحص.
نعم؛ مع الغض عما تقدم و البناء على الأخذ بظواهر أوامر الاحتياط في الوجوب المولوي: يكون ما دل على وجوبه واردا على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و رافعا لموضوعه؛ لوجود البيان الظاهري المصحح للعقوبة على مخالفته. هذا ما أشار إليه بقوله:
«لو سلم» يعني: لو سلم دلالتها على الوجوب، و لم نقل بوجود قرائن تدل على أن الأمر فيها للاستحباب أو الإرشاد. «و إن كان واردا على حكم العقل ...» الخ.
[١] الخصال: ١٦: ٥٦، الوسائل ٢٧: ١٦٢/ ٣٣٤٩٢.
[٢] نهج البلاغة ٤: ٢٦/ جزء من ١١٣، الوسائل ٢٧: ١٦١/ ٣٣٤٨٦.
[٣] صحيح البخاري ٣: ٤.
[٤] المحاسن ١: ٢٧٥/ ١٠٢، الكافي ١: ٥٠/ ٩، تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٤/ ذيل ح ٩٢٤، الوسائل ٢٠: ٢٥٥/ ذيل ح ٢٥٥٧٣.