دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٨ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
و ما دل على وجوب الاحتياط (١) لو سلم و إن كان واردا على حكم العقل فإنه كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول.
«منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٣٣»- أن هذه الروايات أجنبية عن إثبات وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص.
بيان ذلك: أن هذه الروايات مشتملة على موضوع و هو الهلكة، المراد بها- بقرينة بعضها كمقبولة عمر بن حنظلة- العقوبة؛ إذ النهي الظاهر في التحريم لا يكون إلا عما هو حرام، و الحرمة توجب استحقاق العقوبة لا الهلكة الدنيوية كما هو واضح، و على محمول و هو وجوب التوقف المستفاد من الأمر به بمثل قوله «(عليه السلام)»: «قفوا عند الشبهة»، و قوله: «فإن الوقوف خير ...» [١] الخ. بالتقريب المتقدم، و لا ريب في: أن نسبة المحمول إلى الموضوع كنسبة المعلول إلى العلة في تأخره عنها رتبة، فلا بد حينئذ من وجود العقوبة قبل الأمر بالتوقف حتى ينبعث عنها الأمر به، و هذا يختص بما إذا أحرز من الخارج ما يصحح العقوبة عليه، و هو منحصر في الشبهة البدوية قبل الفحص، و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي. و أما في المقام، فبما أن المقصود إجراء البراءة بعد الفحص و اليأس من الدليل؛ لما دل من الدليل العقلي و النقلي على جريانها بعد إحراز عدم البيان، فلا مانع من إجراء البراءة. و لا يمكن إثبات البيان بنفس أخبار التوقف؛ لأنه مستلزم للدور كما لا يخفى.
تقريب الدور: أن وجوب التوقف متوقف على الهلكة؛ لأنه معلول لها، و الهلكة متوقفة على البيان؛ لقبح العقاب بدونه، فلو توقف البيان على وجوب التوقف كان وجوب التوقف متوقفا على وجوب التوقف و هو الدور.
و المراد من «النقل» من قوله: «مع دلالة النقل على الإباحة»: هي أحاديث الرفع و الحل و السعة الدالة على إباحة ما لا تعلم حرمته ظاهرا؛ «كما عرفت» في أدلة البراءة.
و من هنا يظهر الجواب عن الأخبار التي تدل على وجوب التوقف التزاما.
و هناك وجوه أخرى في الجواب تركناها رعاية للاختصار.
(١) إشارة إلى الجواب عن أخبار الاحتياط مطلقا، سواء دلت على الاحتياط مطابقة أو التزاما. و الأول: مثل قول أمير المؤمنين «(عليه السلام)» لكميل بن زياد: «أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت»، و الثاني: ما ورد من النهي عن القول بغير علم.
و كيف كان؛ فحاصل ما أفاده المصنف في الجواب يرجع إلى وجوه ثلاثة:
[١] المحاسن ١: ٢١٥/ ١٠٢، الكافي ١: ٥٠/ ١، و فيهما «الوقوف عند الشبهة».