تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - الاشكال بوجود العلم الاجمالى الكبير و الجواب عنه
الصادر انما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذى يجب العمل به.
و حينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها و لو من جهة الشهرة يؤخذ به، و كل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به و لو كان مظنون الصدور. و العبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور.
و ثالثا: ان مقتضى هذا الدليل (١)
في مضمون تلك الاخبار- ما عرفت- من ان وجوب العمل بالاخبار لا يكون مطلوبا نفسيا من جهة انها صدرت عن المعصوم (ع) بل انما هو لاجل كشفها عن حكم اللّه الواقعى كشفا ظنيا، فنتيجة ما ذكرناه ان وجوب العمل بالاخبار انما هو يكون بالاخبار التى تكون كاشفة ظنية عن حكم اللّه الواقعى و لو من جهة موافقتها للمشهور و الحاصل: ان اللازم من ذلك هو الاخذ بكل مظنون المطابقة للواقع لا بكل مظنون الصدور، فبطل قوله: فيجب بحكم العقل بكل خبر مظنون الصدور.
(١) لان الدليل المذكور مرجعه الى جريان دليل الانسداد في خصوص الاخبار، بأن يقال انا نعلم اجمالا صدور الاخبار عن الائمة (عليهم السلام)، التى يجب العمل بها، و نعلم ايضا وجود تلك الاخبار من الاخبار الموجودة في الكتب، و بان العلم منسد الى معرفة الاخبار الصادرة بعينها فلا بد من الاحتياط التام، حيث انه اما غير جائز و اما غير واجب يجب بحكم العقل اعمال الظن في تعيينها، فان حكمه باعمال الظن في تعيين تلك الاخبار من باب حكمه بالاحتياط