تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - الجواب الرابع من صاحب الكفاية
و عليه فلا بد من تقديم السيرة على الآيات و تخصيص عمومها بها، لا تقديم الآيات عليها، و الحكم بكونها رادعة عنها.
و أجاب عنه الاستاذ الاعظم [١] ان القاعدة و ان كانت تقتضى تقديم التخصيص على النسخ عند دوران الامر بينهما إلّا ان ذلك انما يصح فيما ثبتت حجية الخاص في نفسه، و لم تثبت حجية السيرة في المقام قبل نزول الآية لان حجيتها متوقفة على امضاء الشارع لها و لو باستكشافه عن عدم ردعه عنها و قد تقدم ان استكشاف امضائه عن عدم الردع انما يكون فيما اذا تمكن من الردع، و أما اذا لم يتمكن منه كما في المقام على ما عرفت فلا يمكن استكشافه عن عدم الردع. فالانصاف انه لا يمكن دفع توهم رادعية الآيات الناهية عن السيرة بشيء مما ذكره صاحب الكفاية.
و هذا الاشكال أخذه من المحقق الاصبهاني حيث قال: اللهم إلّا يقال: ان عدم الردع في زمان يمكن فيه الردع هو المناط في حجية السيرة و حيث كان بناء التبليغ على التدريج فلعل زمان نزول الآيات أول اوقات امكان الردع خصوصا عن مثل ما استقرت عليه سيرة العقلاء في كل ملة و نحلة [٢].
و لكن قد تقدم ان هذا الاشكال وارد على مبنى توقف حجية السيرة على امضاء الشارع، و اما على مبنى صاحب الكفاية القائل بكفاية عدم الردع فيها فلا يرد الاشكال.
[١]- مبانى الاستنباط ص ٣٥٠.
[٢]- نهاية الدراية ج ٢ ص ٩٢.