تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٥ - القرآن يتحدث عن بدر
و آله [١].
هذا و قد أمر اللّه نبيّه الكريم بأن يعلن للاسرى بأن الباب مفتوح على وجوههم لينضموا الى صفوف المسلمين، فينعموا بالاسلام فيعيد اللّه عليهم أفضل مما أخذ منهم و يغفر لهم ذنوبهم، إذ يقول تعالى:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢]
و بذلك فتح الاسلام باب الأمل أمام الاسارى، و كشف عن نزعته الانسانية، و أيضا عن رغبته الصادقة في هداية البشرية، و نجاتها.
كما ضرب بذلك مثلا في الحكمة و حسن السياسة لم يسبق له مثيل.
على انه هدّد الاسرى من ناحية اخرى إذا أساءوا، و عادوا بعد الخلاص من الاسر إلى التآمر ضد الإسلام.
إذ قال:
«وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٣].
و بذلك جمع بين الحزم و الحكمة، و اللين الحكيم و الشدّة المعقولة.
القرآن يتحدث عن بدر:
و لقد ذكّر القرآن الكريم المسلمين، و لا يزال يذكّرهم بالانتصار الكبير الذي تحقق للمؤمنين في بدر بفضل ثبات المقاتلين و نصر اللّه و تأييده الغيبي إذ قال:
«إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٣٣٤- ٣٥٢ و لابن أبي الحديد كلام آخر يشبه هذا في اهدار من أسقط جنين زينب فراجع.
[٢] و (٣) الانفال: ٧٠ و ٧١.