تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩١ - القرار الأخير حول مصير الاسارى
ذلك لمنع أبي سفيان من النواح و البكاء على القتلى.
(١) فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلامه- و قد ذهب بصره و عمي-: هل بكت قريش على قتلاها لعليّ أبكي على زمعة، فان جوفي قد احترق.
فذهب الغلام و رجع إليه فقال: إنما هي امرأة تبكي على بعيرها قد أضلّته، فأنشد الأسود بن المطلب حينها يقول:
أ تبكي أن يضل لها بعير--و يمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر [١]و لكن--على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص--و مخزوم و رهط أبي الوليد
و بكّي ان بكيت على عقيل--و بكيّ حارثا اسد الاسود
[٢]
(٢)
القرار الأخير حول مصير الاسارى:
في هذه المعركة بالذات أعلن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قرار تاريخي عظيم و رائع هو: أن من علّم من الاسرى عشرة من صبيان الغلمان و الصبيان من أولاد الأنصار الكتابة و القراءة كان ذلك فداؤه و خلّي عن سبيله من غير أن يؤخذ منه مال [٣].
و ان من دفع فدية قدرها أربعة آلاف درهم إلى ألف درهم خلي سبيله و ان من كان فقيرا لا مال له افرج عنه دون فداء.
فأحدث هذا النبأ في مكة لدى عوائل الاسرى حركة عجيبة و دفعهم الى التفكير في تقديم الفداء الى المسلمين، و اطلاق اسراهم.
فهيّأ كل واحد منهم ما استطاع و قدم المدينة يفدي اسيره.
و عند ما افرج عن سهيل بن عمرو لقاء فدية قال عمر بن الخطاب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو (أي أسنانه
[١] البكر: الفتى من الابل.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٤٨.
[٣] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ١٩٣.