تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٤ - اختلاف قادة قريش في امر القتال
(١)
اختلاف قادة قريش في امر القتال:
أوجدت كلمات عمير الفارس الشجاع ضجة كبرى بين رجال قريش و سادتها و زعمائها، و انتاب الجميع خوف بالغ و رعب شديد من المسلمين.
فمشى حكيم بن حزام الى عتبة بن ربيعة ليقنعه بالعدول عن مقاتلة المسلمين، فقال له: يا أبا الوليد إنّك كبير قريش و سيّدها، و المطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزل تذكر فيها بخير الى آخر الدهر، ترجع بالناس و تحمل أمر (دم) حليف عمرو بن الحضرمي، و ما أصاب محمّد من ماله ببطن نخلة [١] إنكم لا تطلبون من محمّد شيئا غير هذا الدم و المال؟!
(٢) فاقتنع عتبة برأي حكيم، فجلس من فوره على جمله، و وقف يخطب في المشركين من قريش بنطق جميل و بليغ يقول: يا قوم أطيعوني و لا تقاتلوا هذا الرجل و أصحابه (يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله))، يا معاشر قريش أطيعوني اليوم و اعصوني الدهر، إن محمّدا له آل (أي قرابة) و ذمة و هو ابن عمكم فخلّوه و العرب، إنكم و اللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمّدا و أصحابه شيئا، و اللّه لئن اصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو خاله أو رجلا من عشيرته، فارجعوا و خلّوا بين محمّد و سائر العرب، فان أصابوه فذاك الذي أردتم و ان كان غير ذلك ألفاكم و لم تعرضوا منه ما تريدون [٢].
(٣) و انطلق حكيم بن حزام الى أبي جهل و أخبره برأي عتبة و مقالته، هذا و أبو جهل يهين درعه، فانزعج أبو جهل من مقالة عتبة و موقفه انزعاجا شديدا و ثارت ثائرته حسدا على عتبة، و تعنتا عن الحق [٣]، و بعث من فوره رجلا إلى عامر بن الحضرمي أخي عمرو الذي قتل في غزوة عبد اللّه بن جحش بنخلة
[١] إشارة الى ما جرى في سرية عبد اللّه بن جحش.
[٢] المغازي: ج ١ ص ٦٣، السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٢٣، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٢٤.
[٣] قال صاحب المغازي: فحسده أبو جهل حين سمع خطبته و قال: ان يرجع الناس من خطبة عتبة يكن سيد الجماعة، و عتبة انطق الناس!!!