تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٠ - ايتوني بقلم و قرطاس
المجلس المقدس.
(١) و لا يخفى أن الإحجام عن نقل نص عبارته ليس لأجل أن العبارات التي تفوه بها تعدّ إهانة لمقام النبوة، بل ان هذا التصرف لأجل الحفاظ على مقام الخليفة و مكانته حتى لا يسيء الآخرون النظرة إليه اذا عرفوا بما قاله في حق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
من هنا عند ما بلغ أبو بكر الجوهري مؤلف كتاب «السقيفة» في كتابه إلى هذا الموضع من القضية قال عند نقل كلام عمر هكذا: و قال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول اللّه [١].
و لكن بعضا آخر عند ما يريد نقل ما قاله الخليفة لا يصرّح باسمه حفظا لمقامه فيقول: فقالوا: هجر رسول اللّه [٢].
إن من المسلّم ان مثل هذه العبارة الجارحة النابية لو صدرت عن أي شخصية مهما كان مقامها لعدّت ذنبا لا يغتفر لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنص القرآن مصون من أي نوع من انواع الخطأ و الاشتباه و الهذيان فهو لا ينطق إلّا بالوحي.
(٢) إن اختلاف الصحابة لدى رسول اللّه الطاهر المعصوم (صلّى اللّه عليه و آله) و في محضره كان عملا سيئا، و مشينا إلى درجة أن احدى أزواجه (صلّى اللّه عليه و آله) اعترضت على هذه المخالفة و قالت من وراء حجاب: أ لا تسمعون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يعهد إليكم؟ ائتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحاجته.
فقال عمر: اسكتن فانكن صويحبات يوسف. اذا مرض عصرتنّ اعينكنّ.
و اذا صحّ أخذتنّ بعنقه [٣].
[١] شرح نهج البلاغة الحديدي: ج ٢ ص ٢٠.
[٢] صحيح مسلم: ج ١ ص ١٤، مسند أحمد: ج ١ ص ٣٥٥.
[٣] كنز العمال: ج ٣ ص ١٣٨، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٤٤. و في الطبقات: ان النبي قال (في الرد على عمر) هنّ خير منكم