تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٦٩ - ايتوني بقلم و قرطاس
منزله للسيطرة على مقاليد الحكم، و لهذا قرر بغرض الحيلولة دون انحراف مسألة الخلافة من محوره الأصلي و الحيلولة دون ظهور الاختلاف و الافتراق- أن يدعم مكانة عليّ و يعزر امارته و خلافته و خلافة أهل بيته، و ذلك بأن يثبت الأمر في وثيقة حيّة و خالدة تضمن بقاء الخلافة في خطها الصحيح.
(١) من هنا يوم جاء بعض الصحابة لعيادته اطرق برأسه إلى الارض ساعة ثم قال بعد شيء من التفكير و قد التفت إليهم:
«ايتوني بدواة و صحيفة اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده».
فبادر عمر و قال: ان رسول اللّه قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب اللّه [١].
فناقش الحاضرون رأى الخليفة، فخالفه قوم و قالوا: هاتوا بالدواة و الصحيفة ليكتب النبي ما يريد، و ناصر آخرون عمر و حالوا دون الاتيان بما طلبه النبي، و وقع تنازع بينهم و كثر اللغط فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشدة لتنازعهم و لما وجّه إليه من كلمة مهينة، و قال:
«قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع»
قال ابن عباس بعد نقل هذه الواقعة المؤلمة المؤسفة: «الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا و بين كتاب رسول اللّه» [٢].
(٢) إن هذه الواقعة التاريخية قد نقلها فريق كبير من محدثي الشيعة و السنة و مؤرخيهم و تعتبر روايتها- حسب قواعد فنّ الدراية و الحديث- من الروايات المعتبرة الصحيحة غاية ما في الأمران اغلب محدّثي أهل السنة نقلوا كلام «عمر» بالمعنى لا باللفظ، و لم يورد نص الكلمات الجارحة النابية التي نطق بها في ذلك
[١] الملل و النحل: ج ١ المقدمة الرابعة ص ٢٢. طبعا لم يكن الهدف من «اكتب» أن يكتب النبي بيده ذلك الكتاب فالنبي لم يكتب شيئا في حياته أبدا كما هو مبحوث في ابحاث أميّة النبي بل المقصود هو الإملاء على كاتب.
[٢] صحيح البخاري كتاب العلم: ج ١ ص ٢٢ و ج ٢ ص ١٤، صحيح مسلم: ج ٢ ص ١٤ مسند أحمد: ج ١ ص ٣٢٥، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٤٤، الملل و النحل: ج ١ ص ٢٢.