تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤٥ - ١- النبوة و الامامة توأمان
بتعيين قائد للامة، من ظهور أيّ اختلاف و انشقاق فيها من بعده، و ان يضمن استمرار و بقاء الوحدة الاسلامية بايجاد حصن قوى و سياج دفاعى متين حول تلك الامة.
(١) إن تحصين الامة، و صيانتها من الحوادث المشؤومة، و الحيلولة دون حدوث ظاهرة مطالبة كل فريق الزعامة لنفسها دون غيرها، و بالتالي التنازع على مسألة الخلافة و الزعامة لم يكن ليتحقق إلّا بتعيين قائد للامة، و عدم ترك الامور للقدر.
إن المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحة نظرية «التنصيص على القائد بعد رسول اللّه»، و لعلّ لهذا الجهة، و لجهات اخرى طرح رسول الاسلام مسألة الخلافة في الايام الاولى من ميلاد الرسالة الاسلامية و ظلّ يواصل طرحها و التذكير بها طول حياته حتى الساعات الأخيرة منها حيث عيّن خليفته و نصّ عليه بالنص القاطع الواضح الصريح في بدء دعوته، و في نهايتها أيضا.
و إليك بيان كلا هذين المقامين:
(٢)
١- النبوة و الامامة توأمان:
بغضّ النظر من الأدلة العقلية على صحة المحاسبة الاجتماعية التي تثبت حقانية الرأى الأول بصورة قطيعة هناك أخبار و روايات وردت في المصادر المعتبرة تثبت صحة الموقف و الرأى الذي ذهب إليه علماء الشيعة، و تصدقه، فقد نص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على خليفته من بعده في الفترة النبوية من حياته مرارا و تكرارا، و اخرج موضوع الامامة من مجال الانتخاب الشعبى، و الرأى العام.
فهو لم يعيّن (و لم ينص على) خليفته و وصيه من بعده في اخريات حياته فحسب، بل بادر إلى التعريف بخليفته و وصيّه في بدء الدعوة يوم لم ينضو تحت راية رسالته بعد سوى بضع عشرات من الاشخاص، و ذلك يوم أمر من جانب اللّه العلي القدير أن ينذر عشيرته الاقربين من العذاب الالهي الاليم، و أن يدعوهم