تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤٣ - اقتضاء المحاسبات الاجتماعية في مسألة الخلافة
(١) و لقد تسبّب انسحاب الجيش الاسلاميّ بعد مقتل القادة المذكورة إلى تزايد جرأة الجيش القيصري المسيحي فكان يخشى بصورة متزايدة أن تتعرض عاصمة الاسلام للهجوم الكاسح من قبل هذا الجيش.
من هنا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السنة العاشرة للهجرة على رأس جيش كبير جدا إلى حدود الشام ليقود بنفسه أيّة مواجهة عسكرية، و قد استطاع الجيش في هذه الرحلة الصعبة المضنية أن يستعيد هيبته الغابرة و تجدّد حياته السياسية.
غير أنّ هذا الانتصار المحدود لم يقنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأعدّ قبيل مرضه جيشا كبيرا من المسلمين و أمّر عليهم «اسامة بن زيد» و كلّفهم بالتوجه إلى حدود الشام، و الحضور في تلك الجبهة.
(٢) أما الضلع الثاني من المثلّث الخطير الذي كان يتهدد الكيان الاسلامي فكان الامبراطورية الايرانية (الفارسية) و قد بلغ من غضب هذه الامبراطورية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معاداتها لدعوته أن أقدم امبراطور ايران «خسرو ابرويز» على تمزيق رسالة النبي، و توجيه الاهانة الى سفيره باخراجه من بلاطه و الكتابة إلى واليه و عميله باليمن بان يوجه إلى المدينة من يقبض على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أو يقتله ان امتنع!!
و «خسرو» هذا و إن قتل في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا أن موضوع استقلال اليمن- التي رزحت تحت استعمار الامبراطورية الايرانية ردحا طويلا من الزمان- لم يغب عن نظر ملوك إيران آنذاك، و كان غرور اولئك الملوك و تجبّرهم، و كبرياؤهم لا يسمح بتحمّل منافسة القوة الجديدة (القوة الاسلامية) لهم.
(٣) و الخطر الثالث كان هو خطر حزب النفاق الذي كان يعمل بين صفوف المسلمين في صورة الطابور الخامس، على تقويض دعائم الكيان الاسلامي من الداخل إلى درجة أنهم قصدوا اغتيال رسول اللّه، في طريق العودة من تبوك إلى