تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤٢ - اقتضاء المحاسبات الاجتماعية في مسألة الخلافة
(١) بينما يرى أهل السنة أن هذا المنصب منصب انتخابي جمهوري، أي أن على الامة أن تقوم بعد النبي باختيار فرد من أفرادها لادارة البلاد.
إن لكل من الاتجاهين المذكورين دلائل ذكرها أصحابهما في الكتب العقائدية، إلا أنّ ما يمكن طرحه هنا هو تقييم و دراسة المسألة في ضوء دراسة و تقييم الظروف السائدة في عصر الرسالة فان هذه الدراسة كفيلة باثبات صحة هذا الاتجاه او ذلك.
إن تقييم الأوضاع السياسية خارج المنطقة الاسلامية و خارجها في عصر الرسالة يقضي بأن خليفة النبيّ كان لا بدّ أن يعيّن من جانب اللّه تعالى و لا يترك الأمر من دون مثل هذا التعيين الالهي، فإن المجتمع الاسلامي كان مهدّدا على الدوام من جانب الخطر الثلاثي (الروم- إيران- المنافقون) بشنّ الهجوم الكاسح، و إلقاء بذور الفساد و الاختلاف بين المسلمين.
كما أن مصالح الامة كانت توجب أن يوحّد صفوف المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي و ذلك بتعيين قائد سياسيّ من بعده، و بذلك يسدّ الطريق على نفوذ العدوّ في جسم الامة الاسلامية و السيطرة عليها، و على مقدراتها.
و إليك بيان و توضيح هذه المطلب:
(٢) لقد كانت الامبراطورية الروميّة احد اضلاع المثلث الخطر الذي يحيط بالكيان الاسلامي و يتهدده من الخارج و الداخل.
و كانت هذه القوة الرهيبة تتمركز في شمال الجزيرة العربية، و كانت تشغل بال النبي القائد على الدوام حتى إن التفكير في امر الروم لم يغادر ذهنه و فكره حتى لحظة الوفاة، و الالتحاق بالرفيق الأعلى.
و كانت اولى مواجهة عسكرية بين المسلمين، و الجيش المسيحيّ الرومي وقعت في السنة الهجرية الثامنة في أرض فلسطين و قد آلت هذه المواجهة إلى مقتل القادة العسكريين البارزين الثلاثة و هم: «جعفر الطيار»، و «زيد بن حارثة» و «عبد اللّه بن رواحة».