تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٣٠ - ٦١ حجة الوداع
«لبّيك اللّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لبّيك لا شريك لك لبّيك».
و هو بذلك يلبي نداء إبراهيم، كما أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكرّر هذه التلبية كلّما شاهد راكبا، أو علا مرتفعا من الأرض، أو هبط واديا.
و لما شارف مكة قطع التلبية المذكورة.
(١) و في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة، دخل (صلّى اللّه عليه و آله) مكة المكرمة و توجّه نحو المسجد الحرام رأسا، ثم دخله من باب بني شيبة و هو يحمد اللّه و يثني عليه و يصلي على إبراهيم (عليه السلام).
ثم بدأ من الحجر الأسود فاستلمه [١] أولا، ثم طاف سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم و عند ما فرغ من صلاته سعى بين الصفا و المروة [٢] ثم التفت إلى حجاج بيت اللّه الحرام و قال:
«من لم يسق منكم هديا فليحلّ و ليجعلها عمرة (أي فليقصّر أي يأخذ من شعره و ظفره فيحلّ له ما حرم عليه بالاحرام) و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه».
(٢) و قد كره البعض هذا و اعتذروا بانه يعزّ عليهم (أولا يلذّ لهم) أن يخرجوا من الاحرام فيحلّ لهم ما يحرم على المحرم فيلبسوا الثياب و يقربوا النساء و يتدهنوا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على إحرامه أشعث أغبر.
[١] المراد من الاستلام هو مسح الحجر الاسود باليدين قبل الشروع بالطواف و فلسفة هذا العمل هي أن هذا الحجر كان يقف عليه ابراهيم لدى بناء جدران الكعبة و اقامتها و رفعها، و استلامه نوع من تجديد الميثاق مع الخليل (عليه السلام) و العمل على نصرة عقيدة التوحيد على نحو ما فعل ابراهيم.
و لقد اعتمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الفترة المدنية مرتين، إحداهما في السنة السابعة و الاخرى في الستة الثامنة بعد فتح مكة، و كانت هذه ثالث عمرة يقوم بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الحج (الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٧٤).
[٢] الصفا و المروة جبلان على مقربة من المسجد الحرام و السعي هو المشي بينهما ابتداء من الصفا و انتهاء بالمروة.