تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٩ - هل كانت قضية المباهلة في السنة التاسعة؟
(١) إن المحاسبات تقضي و تفيد بأن مراسيم المباهلة، و كتابة وثيقة الصلح من غير الممكن أن تكون قد وقعت في اليوم الواحد و العشرين أو الرابع و العشرين، أو الخامس و العشرين أو السابع و العشرين من شهر ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة.
هذا مضافا إلى أن «نجران» مدينة حدودية بين الحجاز و اليمن، و لا بد أن تردّد القبائل كان من شأنه ان ينقل الى مسامع النجرانيين أنباء وجود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مكة لاداء مناسك الحج، و لهذا فان من المستبعد ان يكون وفد نصارى نجران قد اقدم على التوجه إلى المدينة للحضور عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل التأكّد الكامل من عودته إلى المدينة و الاستقرار الكامل فيها.
(٢)
هل كانت قضية المباهلة في السنة التاسعة؟
هنا يمكن أن يقال بأن قضية المباهلة وقعت في شهر ذي الحجة من السنة التاسعة، و قد ذهب إلى هذا الرأي بعض المؤرخين أيضا [١].
و لكن المحاسبات التاريخية تثبت أيضا بطلان هذا الرأى، و ذلك لأن الامام عليا الذي كان من الشاهدين لقضية المباهلة، كما أنه هو الذي كتب وثيقة الصلح بيده الشريفة كان قد كلّف في التاسع من شهر ذي الحجة من هذه السنة (التاسعة) من قبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمهمة إبلاغ آيات البراءة- على
[١] جاء ذكر هذا عند تفسير سورة التوبة. نقل صاحب الغدير: في ج ٦ ص ٣١٨- ٣٢١ هذا الرأى من اثنين و سبعين شخصا من علماء السنة، و كأن قضية المباهلة بين النبي و وفد نجران وقعت في آخر هذه الستة (التاسعة)، لأنه ورد أن هذا الأمر قدتم في شهر ذي الحجة بعد فتح مكة، و لا بد ان المراد بذي الحجة ليس هو ذو الحجة من عام حجة الوداع و هي السنة العاشرة التي وقعت فيها قضية الغدير فاذن هو ذو الحجة من السنة السابقة على عام الغدير و استغرقت اربعة مجالس (بتلخيص).