تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١ - إخفاء الحقائق و كتمانها
العسكرية التي عقدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أدرج فيها ما قاله المقداد، و قاله سعد بن معاذ في كتبهم على وجه التفصيل، و لكنهم أحجموا عن إدراج ما قاله أبو بكر و عمر و إنما قالوا: و قال فلان و أحسن، و قال فلان و احسن!!
(١) و هنا نسأل ذينك المؤرخين اذا كان ما قاله فلان و فلان حسنا أرضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما ذا تركوا ذكره على نحو التفصيل كما فعلوا بالنسبة إلى كلام مقداد و سعد.
بلى؛ إنهما لم يقولا إلّا ما ذكرناه قبل قليل، ليس غير. و إذا كان أولئك المؤلفون يكتمون الحقائق، فقد أظهرها الآخرون و سجلوا نص ما قاله الرجلان [١]، و لم يكن قولا حسنا و لا كلاما طيبا، بل كان كلامهما مثبطا، ينمّ عن خوف، و وحشة، فهما صوّرا قريشا قوة لا تقهر، و جيشا لا يدحر، غير آبهين بما تترك كلماتهم من الأثر السيئ في نفوس المسلمين في ذلك الظرف الدقيق، و اللحظة الخطيرة!!
و إنك أيها القارئ لتستطيع أن تعرف مدى انزعاج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتهما، مما ذكره الطبري نفسه في الصفحة ذاتها، فان الشيخين كما تلاحظ، كانا أوّل من نطقا في تلك الشورى، ثم تكلّم بعدهما المقداد، و سعد بن معاذ.
(٢) فان الطبري يروي عن ابن مسعود أنه قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا لئن أكون أنا صاحبه احبّ إليّ مما في الارض من شيء كان رجلا فارسا و كان
[١] المغازي: ج ١ ص ٤٨، السيرة الحلبية: ج ٢ ص ١٦٠، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢١٧.
قال الواقدي: ثم قال عمر: يا رسول اللّه أنها و اللّه قريش و عزّها، و اللّه ما ذلّت منذ عزّت، و اللّه ما آمنت منذ كفرت، و اللّه لا تسلم عزّها أبدا، و لتقاتلنّك فاتّهب لذلك أهبته، و أعدّ لذلك عدّته!!!
كما جاء في صحيح مسلم: ج ٥ ص ١٧٠ باب غزوة بدر و مسند أحمد: ج ٣ ص ٢١٩ بطريقين انه حين بلغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اقبال ابي سفيان شاور أصحابه، فتكلم أبو بكر فاعرض عنه، ثم تكلم عمر فاعرض عنه.