تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٦ - خروج النبي للمباهلة
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المباهلة: انظروا محمّدا في غد، فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فانه ليس على شيء. و هم يقصدون أن النبي إذا جاء إلى ساحة المباهلة محفوفا بابهة مادية، و قوة ظاهرية، تحف به قادة جيشه و جنوده فذلك دليل على عدم صدقه، و إذا أتى بولده و أبنائه بعيدا عن أيّة مظاهر مادية و توجه إلى اللّه بهم و تضرع الى جنابه كما يفعل الأنبياء دلّ ذلك على صدقه لأنّ ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته، و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم يقتصر على تعريض نفسه له، و على ثقته بكذب خصمه.
(١) و فيما كان رجال الوفد يتحادثون في هذه الامور اذ طلع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الاغصان الاربعة من شجرته المباركة بوجوه روحانية نيّرة فاخذ ينظر بعضهم إلى بعض بتعجب و دهشة، كيف خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بابنته الوحيدة، و أفلاذ كبده و كبدها المعصومين للمباهلة، فادركوا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) واثق من نفسه و دعوته وثوقا عميقا، اذ ان المتردد غير الواثق بدعوته لا يخاطر بأحبائه و اعزته و يعرضهم للبلاء السماوي.
و لهذا قال اسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة [١].
[١] يروى العالم الشيعي الكبير السيد ابن طاوس في كتاب «الاقبال»: أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار، و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعاراتهم من راياتهم و احسن شاراتهم و هيئتهم ... و لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجرته حتى متع النهار ثم خرج آخذا بيد على و الحسن و الحسين أمامه، و فاطمة (عليها السلام) من خلفهم فاقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته، ثم أرسل الى وفد نجران ليباهلهم.