تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٩ - مكافحة الخرافات
او قال:
«لا، و لكن نهيت عن خمش وجوه و شقّ جيوب و رنة شيطان» [١].
و لقد كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [٢] بتجهيز «إبراهيم» و غسله و كفنه و تحنيطه، ثم إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) شيّعه مع جماعة من أصحابه، و مضى حتى انتهى به إلى قبره في البقيع.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رأى في قبر «إبراهيم» خللا فسوّاه بيده ثم قال:
«إذا عمل أحدكم عملا فليتقن» [٣].
(١)
مكافحة الخرافات:
عند ما مات إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انكسفت الشمس فتصوّر البعض ممن جهل سنن الطبيعة و قوانين العالم الطبيعيّ أن الشمس انكسفت لموت إبراهيم.
و لا شك أنّ مثل هذا التصور الباطل و ان كان قضية خيالية و وهما سخيفا إلّا أنه كان من شأنه أن ينفع النبي، و يعزّز مكانته في المجتمع الذي طالما آمن بالخرافة و عشقها.
و لو أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قائدا عاديا و ماديّا لكان من الجائز أن يؤيّد صحّة هذا التصور ليكتسب من وراء ذلك عظمة و قوة.
و لكن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على عكس هذه التوقّع رقى المنبر، و أطلع الناس على حقيقة الأمر و قال:
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣١٠ و ٣١١.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٥٦، و روي في السيرة الحلبية ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّف الفضل بن العباس (ابن عم النبي) بتجهيز إبراهيم.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٥٧.