تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٧ - ٥٧ في رثاء الولد العزيز
افتقاد ثلاثة من أولاده هم: «القاسم و الطاهر، و الطيب» [١] و ثلاث من بناته و هن: «زينب» و «رقيّة» و «أمّ كلثوم» و لقد حزن لفقدهم حزنا شديدا و كانت «فاطمة» هي البنت الوحيدة التي بقيت له من زوجته الكريمة خديجة.
(١) لقد بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في السنة السادسة من الهجرة سفراء إلى البلاد المختلفة خارج الجزيرة العربية و كان من جملة الكتب التي أرسلها إلى الامراء و الملوك هي رسالته إلى حاكم مصر يدعوه فيها إلى الاسلام، و إلى عقيدة التوحيد، و هذا الحاكم و إن لم يلبّ نداء النبيّ في الظاهر، و لم يقبل دعوته إلّا أنه اجاب على كتاب النبي باجابة حسنة مضافا إلى أنه أرسل إليه (صلّى اللّه عليه و آله) هدايا منها جارية تدعى «مارية».
و لقد نالت هذه الجارية فيما بعد شرف تزوج النبي الكريم بها و ولدت له ابنا سماه «إبراهيم» أحبّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حبّا شديدا.
و لقد خفّفت ولادة إبراهيم الكثير من الاحزان التي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعاني منها بسبب افتقاده لأولاده الستة، و اشعلت في نفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بصيصا من الأمل، و لكن هذا البصيص من الأمل سرعان ما غاب بعد ثمانية عشر شهرا، و انطفأ.
(٢) لقد خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بيته ذات يوم لعمل، و عند ما عرف بتدهور خطير في صحة ولده الحبيب الوحيد «إبراهيم» عاد من فوره الى منزله، و اخذ ابنه من حضن أمه، و فيما كانت تعلو ملامحه علامات الغم و الاضطراب نطق بهذه العبارات.
إن حزن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بكاءه في موت ابنه «إبراهيم» دليل حيّ على عاطفته الانسانية التي استمرت حتى بعد وفاة ذلك الولد الحبيب، و إن إظهار تلك العواطف و الإعراب عن الحزن و الأسى كان يكشف عن روح
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٦٦، و لكن بعض علماء الشيعة قالوا: أولاده الذكور من خديجة اثنان فقط راجع ج ٢٢ ص ١٥١ من بحار الأنوار.