تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩١ - ٥٦ إعلان البراءة من المشركين في منى
هو مركز الاعتقاد و مقرّه، و ظرفه و مكانه، و هو لا يخضع لأي قهر أو تسخير، و إن ظهور العقائد في منطقة الضمير يتوقف على سلسلة من المقدمات و الأوليّات التي توجب حصول العقيدة، و ظهور العقيدة و حصولها من دون تلك المقدمات أمر محال.
و على هذا الأساس فإن مسألة الاعتقاد لا تخضع للقهر، و لا تقبل الفرض، بل كان نضال النبي ينحصر في النضال ضدّ مظاهر هذه العقيدة و هي عبادة الاوثان.
من هنا هدم كل بيوت الاصنام، و حطّم الأوثان بينما ترك الانقلاب في العقائد و الضمائر لعامل الزمن الذي كان مروره يستتبع- لا محالة- مثل هذا التطور و التحول و الانقلاب.
(١) ان العوامل الاربعة المذكورة دفعت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أن يستدعي أبا بكر ثم يعلّمه الآيات الاولى من سورة التوبة و يأمره بأن يذهب برفقة اربعين رجلا من المسلمين [١] الى مكة، و يتلو هذه الآيات التي تتضمن البراءة من المشركين في يوم الأضحى على مسامع الناس.
فتهيأ أبو بكر للقيام باداء هذه المهمة، و توجه نحو مكة، إلّا أنه لم يلبث أن نزل أمين الوحي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برسالة من اللّه سبحانه و هي:
«إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك».
(٢) و لهذا استدعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و أخبره بالخبر ثم قال له:
اركب ناقتي العضباء و الحق أبا بكر فخذ براءة من يده، و امض بها الى مكة و انبذ بها عهد المشركين إليهم، أي اقرأ على الناس الوافدين إلى منى من شتى انحاء الجزيرة العربية براءة بما فيها النقاط الاربعة التالية:
[١] و قد ذكر الواقدي انهم كانوا ثلاثمائة (المغازي: ج ٣ ص ١٠٧٧).