تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٦ - شروط وفد ثقيف
أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتبع الوحي الالهيّ، و لا يمكنه التغيير فيه قيد شعرة.
(١) إن هذا الشرط كان يكشف عن انه لم يكن قد ترسّخت في أفئدتهم روح التسليم المطلق بعد، و أنّ اعتناقهم للاسلام كان نتيجة ظروف ساقتهم إلى اسلام ظاهريّ سطحيّ، و إلّا فلا داعي و لا مبرّر للايمان ببعض ما جاء في الاسلام دون بعض، فيقبلوا شيئا و يرفضوا شيئا آخر.
إن الاسلام، و الايمان باللّه إن هو إلّا نوع من التسليم الباطني الروحيّ، و الخضوع القلبي الذي يقبل المرء في ظلّه جميع التعاليم و الدساتير الإلهية عن طواعية و رغبة، و في مثل هذه الحالة لا غير لا تجد فكرة التبعيض في التعاليم الإلهية طريقا إلى روح إنسان و مخيّلته.
و لأجل هذا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جوابهم:
«لا خير في دين لا صلاة فيه» [١].
إن المسلم الذي لا يسجد و لا يركع للّه تعالى في اليوم و الليلة و لامرة واحدة، و لا يذكر ربّه لا يكون مسلما بالمعنى الصحيح.
(٢) هذا و عند ما اتفق الطرفان على شروطهما نظمت معاهدة تشمل المواد و الشروط المتّفق عليها، وقّع عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و حينئذ أذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوفد ثقيف بالعودة إلى قومهم، و اختار منهم أحدثهم سنا و هو «عثمان بن أبي العاص» الذي كان أحرصهم على التفقه في الإسلام، و تعلّم القرآن خلال وجوده بالمدينة فأمّره عليهم، و جعله نائبا دينيا، و سياسيا عنه في قبيلة ثقيف و أوصاه- فيما أوصاه- بأن يصلّي بالناس جماعة مراعيا أضعفهم قائلا له:
«يا عثمان تجاوز [٢] في الصلاة و أقدر الناس بأضعفهم فانّ فيهم الكبير
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣١٧.
[٢] تجاوز: أي خفف الصلاة و أسرع بها.