تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٥ - شروط وفد ثقيف
أراض، و لكن بعض شروطهم كانت غير صحيحة، و وقحة الى درجة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غضب بسببها، و لا بأس بأن نتعرض لذكر بعض هذه الشروط:
قال وفد ثقيف: ان قبيلة ثقيف مستعدة لان تعتنق الاسلام شريطة أن يترك بيت أصنامهم على حاله، و أن يعبدوا «اللات» و هو صنم القبيلة الاكبر مدة ثلاث سنين فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما رأوا غضب النبي و اباءه أخذوا يتنازلون عن المدة التي ذكروها سنة سنة و هو يأبى عليهم حتى سألوا شهرا واحدا، فابى عليهم أن يدعها و لا يوما.
(١) و لقد كان مثل هذا الطلب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كان نشر التوحيد، و هدم بيوت الاصنام، و تحطيم الاوثان يشكل هدفه الاساسي كان طلبا مخجلا جدا، و لقد كان مثل هذا الطلب يكشف عن أنهم كانوا يريدون إسلاما لا يضر بمصالحهم الماديّة و ميولهم الباطنية، أما إذا كان غير هذا فلن يقبلوه و لن يرضوا به.
و لهذا عند ما عرف وفد ثقيف بقبح مطلبهم هذا بادروا إلى التعلل و الاعتذار بأنهم إنما أرادوا بذلك إرضاء نسائهم و ذراريهم و سفهاء قبيلتهم، حيث إنهم يكرهون أن يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الاسلام، فاذا أبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم ذلك فليبعث معهم شخصا من غير قبيلتهم ليهدمها، فوافق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على هذا الشرط، لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يريد محو و ازالة جميع المعبودات الباطلة عن الحياة البشرية سواء أتمّ هذا على أيدي الطائفيين أم على أيدي غيرهم.
(٢) و الشرط الآخر هو أن يعفيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الصلاة.
فلقد كانوا يتصوّرون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمكنه التصرّف في الأحكام الإلهية كما يفعل قادة أهل الكتاب، حسب زعمهم، حيث كانوا يكلّفون جماعة بهذه الاحكام، بينما يعفون جماعة اخرى منها، و ذلك غفلة منهم عن