تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨١ - ٥٥ وفد ثقيف في المدينة
(١)
٥٥ وفد ثقيف في المدينة
انتهت غزوة تبوك بكل مشاكلها، و متاعبها الكثيرة و عاد جنود الاسلام المجاهدون الى المدينة بابدان متعبة من وعثاء السفر، و بعد الطريق، و لم يلق جنود الاسلام كيدا و لم تحصل بينهم و بين الجيش الرومي اية مواجهة كما و لم يواجهوا عدوا طوال ذلك الطريق، و لم يغنموا غنيمة. من هنا اعتبر بعض السذّج من المسلمين تسيير هذا الجيش الضخم عملا لغوا و عبثا، و ذلك لأنهم لم يعرفوا بالآثار و النتائج غير المرئية لهذه الحركة العسكرية الواسعة، و لم يمض وقت كبير إلّا و اتضحت نتائجها، فقد أسلمت على أثر هذه المناورة العسكرية العظمى أشد القبائل عداء و عنادا للاسلام، و خضعت لسلطان المسلمين، بايفاد مندوبيها و وفودها إلى المدينة، و إظهار الطاعة و الاسلام عن طريقها، كما أنها عمدت الى فتح أبواب حصونها الحصينة في وجه المسلمين ليحطّموا أصنامها و أوثانها، و ينصبوا على حطامها ألوية التوحيد.
(٢) ان الجماعات السطحية التفكير القصيرة النظر تهتم- عادة- بالنتائج المرئية الحاضرة، فمثلا إذا واجه جنود الاسلام خلال الرحلة عدوّا، و قاتلوه و قضوا عليه، و غنموا غنائم من أمواله قالت هذه الجماعة: لقد حققت هذه العملية العسكرية نتائج باهرة!!
و لكن أصحاب الرؤية العميقة و النظرة البعيدة يحلّلون الامور على غير هذا النمط، فهم يمتدحون أي عمل يخدم الهدف و النتيجة النهائية و يعتبرونه نجاحا باهرا.