تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٨ - قصة مسجد الضّرار
جماعة مشاغبة و مغرضة.
هذه المحاسبات من جانب، و الانجذاب الفطريّ من جانب آخر دفعت بهؤلاء المخلفين إلى العودة إلى حظيرة الايمان الواقعي، و أن يظهروا ندمهم على فعلهم القبيح بالتوبة الى اللّه، و الانابة إليه، و قبل اللّه تعالى توبتهم، و أخبر نبيّه الكريم بعفوه عنهم فبادر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من فوره إلى الاعلان عن عفوه و رفع المقاطعة عنهم [١].
(١)
قصة مسجد الضّرار:
كانت «المدينة» و «نجران» تعتبران بالنسبة إلى أهل الكتاب منطقتين واسعتين و مركزيتين في شبه الجزيرة العربية، فقد كانوا يتمركزون في هاتين المنطقتين اكثر من أي مكان آخر، و لهذا اعتنق فريق من عرب الأوس و الخزرج الدين المسيحي و اليهودي.
و يبدو أن «ابا عامر» والد «حنظله غسيل الملائكة» المستشهد في غزوة احد، كان قد رغب في الدين المسيحي في العهد الجاهلي، فانسلك في صفوف الرهبان، فلمّا ظهر نجم الاسلام من افق المدينة بعد هجرة النبي إليها، و احتوى الدين الجديد الأديان الاخرى انزعج «أبو عامر» من هذه الظاهرة بشدة، فشرع بصدق في التعاون مع منافقي الأوس و الخزرج. و قد عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخططهم التخريبية، و أراد اعتقاله، فخرج «أبو عامر» من المدينة الى مكة، و من مكّة الى الطائف، و هرب من الطائف بعد سقوطها إلى الشام، و اخذ يقود من هناك شبكة تجسّسيّة لحزب المنافقين.
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٦٥، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ١١٩ و هذا النوع من المحاربة التي سلكها النبي مع المخلفين علّم المسلمين درسا كبيرا و مفيدا في مقابل الاقليات الصغيرة، و هو لا يحتاج إلّا إلى الاخلاص و الاتحاد و العزم هذا و يذكر الواقدي في المغازي: (ج ٣ ص ١٠٤٩- ١٠٥٦) قصة هؤلاء المخلفين بصورة اكثر تفصيلا ممّا ذكرناه هذا.