تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧ - النبيّ يتوجه الى منطقة ذفران
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد خرج مع أصحابه من المدينة، يلاحق قافلة قريش، و قد نزل في وادي ذفران.
(١) و لما أحسّ أبو سفيان بذلك أحجم عن الاقتراب الى منطقة بدر و لم ير بدّا من أن يخبر قريشا بالخطر الذي يحدق بتجارتهم، و أموالهم، و يطلب مساعدتهم، فاستأجر رجلا يدعى «ضمضم بن عمرو الغفاري» و أمره بأن يجدع بعيره (يقطع أنفه) و يحوّل رحله، و يشقّ قميصه من قبله و دبره و يصيح الغوث! الغوث، و يخبر قريشا أنّ محمّدا تعرّض لتجارتهم!!
فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة، و لمّا قدمها وقف ببطن الوادي يصيح بأعلى الصوت: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة [١]، أموالكم مع أبي سفيان قد تعرّض لها محمّد في أصحابه، لا أرى ان تدركوها، الغوث الغوث [٢].
(٢) فأثار هذا المنظر المثير، و استغاثات ضمضم المتتابعة أهل مكة، فتجهزوا سراعا، و تهيّأوا للخروج، و أعدّ كل صناديد قريش و رجالها المقاتلون أنفسهم للتحرّك نحو المدينة إلّا أبو لهب الذي لم يشترك في هذا الخروج، و ارسل مكانه «العاصي بن هشام» لقاء أجر قدره أربعة آلاف درهم.
و أراد «أميّة بن خلف» هو الآخر أن يتخلّف لاسباب خاصّة، فقد قيل له:
أن محمّدا يقول: لأقتلنّ أميّة بن خلف [٣].
فرأى أشراف قريش و سادات مكة أن تخلف رجل مثله يضرّ بقريش و يوهن من عزيمة الجيش، فقرروا إثارته و تحريكه فأتاه عقبة بن أبي معيط و أبو جهل و هو جالس في المسجد بين ظهرانيّ قومه، بمجمرة يحملانه فيها نار و عود يتبخّر به حتى وضعاها بين يديه ثم قالا له:
«يا أميّة استجمر فإنّما أنت من النساء»!
[١] اللطيمة: الابل التي تحمل الاقمشة و العطور، و النداء يعني: ادركوا اللطيمة ادركوها.
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٨١، المغازي: ج ١ ص ٣١، بحار الانوار: ج ١٩ ص ٢١٦.
[٣] المغازي: ج ١ ص ٣٥.