تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٨ - جيش الإسلام في أرض تبوك
(١)
جيش الإسلام في أرض تبوك:
حلّ جيش التوحيد في مطلع شهر شعبان سنة تسع من الهجرة في أرض تبوك، و لكن دون أن يرى أثرا عن جيش الروم، و كأنّ جنود الروم لمّا علموا بكثرة جنود الاسلام، و بشهامتهم و تضحيتهم النادرة التي شهدوا نموذجا منها عن كثب في معركة «مؤتة» رأوا من الصالح ان ينسحبوا إلى داخل بلادهم و لا يواجهوا المسلمين، و يثبتوا بذلك عمليّا نبأ اجتماعهم ضدّ المسلمين، و يتظاهروا بأنه لم تراودهم فكرة الهجوم على المسلمين قط، و أن هذا النبأ لم يكن إلّا شائعة لا أكثر، فيثبتوا من هذا الطريق حيادهم بالنسبة للحوادث و الوقائع التي تحدث في الجزيرة العربية [١].
(٢) في هذه اللحظة جمع رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) قادة جيشه الكبار، و تبعا للاصل الاسلامي «و شاورهم في الأمر» تحادث معهم حول التقدّم في أرض العدوّ أو الرجوع إلى المدينة و شاورهم في ذلك.
فكانت نتيجة التشاور هي أنّ على الجيش الاسلامي الذي تحمّل مشاق كثيرة في هذه السفرة، أن يعود إلى المدينة، ليستعيد نشاطه، و قواه، هذا مضافا إلى أن المسلمين حققوا هدفهم السامي من هذه السفرة و هو تفريق جيش الروم و تبديد اجتماعهم بعد القاء الرعب الشديد في قلوبهم، و قد يبقى هذا الرعب في قلوب الروميين إلى مدة مديدة بحيث يصرفهم عن فكرة تسيير جيش للهجوم على المسلمين، و هذا القدر من النتيجة التي من شأنها أن تضمن أمن الحجاز من ناحية الشمال ردحا من الزمن تكفي للمسلمين فعلا حتى يقضي اللّه ما يقضي في المستقبل.
[١] يكتب الواقدي في المغازي: ج ٣ ص ١٠١٤ و ١٠١٥ أقام رسول اللّه بتبوك عشرين ليلة و هكذا يقول: إن النبي بعد أن صلى الفجر ذات يوم جمع الناس، فخطب فيهم خطبة بليغة ضمّنها مواعظ و تعاليم عظيمة كثيرة ثم ادرج نص الخطبة.