تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٥ - اكتشاف شبكة جاسوسيّة في المدينة
اشدّ عجبا بالنساء مني، و اني لأخشى إن رأيت بنات بني الأصفر (الروم) لا أصبر عليهنّ.
فاعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن سمع منه ذلك العذر الصبياني، و قد نزل فيه قول اللّه تعالى:
«وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» [١].
(١) ٢- المنافقون: إن جماعة ممن تظاهروا بالإسلام و الإيمان و هم منه خلو، أخذوا يثبّطون الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك، و ربما تحجّجوا بشدة الحرّ فقالوا: يغزو محمّد بني الأصفر مع جهد الحال و الحرّ، و البلد البعيد، إلى ما قبل له به، يحسب محمّد أن قتال بني الاصفر اللعب، فنزل فيهم قول اللّه تعالى:
«وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» [٢].
و قد كان بعض المنافقين يخوّفون المسلمين من المشاركة في هذه الغزوة، و كانوا يقولون في هذا الصدد: تحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم، و اللّه لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال؟! [٣].
(٢)
اكتشاف شبكة جاسوسيّة في المدينة:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أسلفنا يولي مسألة تحصيل المعلومات عن العدو و تحركاته اهتماما كبيرا، و كان اكثر انتصاراته تعود إلى حسن استخدامه لهذه الوسيلة و بالتالي لمعرفته الدقيقة بتحرّكات العدو و نشاطاته، و على
[١] التوبة: ٤٩.
[٢] التوبة: ٨١ و ٨٢.
[٣] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٥٠.