تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٥ - ٥٣ علي بن أبي طالب في أرض طيّ (٢) إسلام عديّ بن حاتم
هو قمع أولئك الطواغيت الذين كانوا يصدّون عن سبيل اللّه و يمنعون من دخول مجموعات الدعوة و التبليغ الاسلامية إلى مناطق الحجاز و نجد و غيرها.
(١) إنّ من البديهيّ أن لا يتيسّر انتشار أيّ دين، و تطبيق أي برنامج إصلاحي من دون تحطيم الطواغيت، و إزالة الأشواك من طريقه.
و من هنا نرى أنّ جميع الأنبياء و الرسل، و ليس رسول اللّه فقط كانوا يجتهدون قبل أي شيء في تحطيم الطواغيت و إزالة السدود و الموانع، من طريق الدعوة.
و يتحدث القرآن الكريم في سورة خاصة عن قدوم هذه الوفود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما حققه الإسلام من فتح و انتصار ساحق اذ يقول:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ. وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» [١].
(٢) و بالرغم من هذا الإقبال المتزائد على الإسلام لدى القبائل و قدوم الوفود المتلاحق على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد قام في السنة التاسعة من الهجرة ببعث عدة سرايا، و وقعت غزوة واحدة، و كانت السرايا هذه لأجل إفشال المؤامرات التي كانت تحاك ضدّ الاسلام و المسلمين، و كانت في الأغلب لهدم الأصنام الكبيرة التي كانت لا تزال القبائل العربية المشركة تقدسها و تعبدها، و من جملة هذه السرايا سرية علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي وجّهت إلى أرض «طيّ» بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من بين ما وقع في السنة التاسعة يمكن الاشارة إلى غزوة «تبوك».
ففي هذه الغزوة غادر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة متوجها إلى أرض تبوك، و لكنه لم يلق فيها أحدا، فعاد من غير قتال، إلّا أنّه مهّد الطريق لفتح البلاد الحدودية لمن يأتي في المستقبل.
[١] النصر: ١- ٣.