تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٤ - ٥٣ علي بن أبي طالب في أرض طيّ (٢) إسلام عديّ بن حاتم
(١) و عند ما قدم وفد من قبيلة «طيّ» و فيهم سيدهم «زيد الخيل» على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تحادث مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعقل زيد و حكمته و وقاره فقال عنه:
«ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلّا رأيته دون ما يقال فيه إلّا زيد الخيل، فانه لم يبلغ كل ما كان فيه».
ثم سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زيد الخير [١].
إن دراسة قصة الوفود، و الإمعان و التدبر في ما دار بينهم و بين رسول الاسلام يفيد بوضوح و جلاء ان الاسلام انتشر في شبه الجزيرة العربية عن طريق الدعوة و التبليغ.
(٢) على أن طواغيت ذلك العصر أمثال أبي سفيان و أبي جهل كانوا يحاولون الحيلولة دون انتشار هذا الدين، فكانت لأجل ذلك حروب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فمضافا إلى أن اكثرها كان لإفشال تلك المؤامرات، كان الهدف منها
الاسلام من الطف لا يسع المجال لذكره هنا، و قد ذكر اسماء ثلاثة و سبعين وفدا من تلك الوفود التي وفدت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طوال السنة التاسعة من الهجرة او ما قبلها بقليل (الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٩١- ٣٥٩).
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٧٧. هذا و ينبغي الاشارة هنا و بالمناسبة إلى أنه كان من سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يغيّر الأسماء القبيحة التي اعتاد الجاهليّون على تسمية أبنائهم بها ايثارا للاسم الحسن و لأن الاسم يورث الاحساس بالشخصية لدى صاحبه على العكس من الاسم القبيح، و قد ثبت هذا نفسيا، بل ربما غيّر الاسماء التي قد يشعر معها الانسان بالعظمة، و الفخر و الزهو منعا من أن تحدث لأصحابها مثل ذلك. فعن الامام جعفر بن محمّد الصادق عن ابيه (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه كان يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال و البلدان (قرب الاسناد ص ٤٥) و لهذا غيّر أسماء كثيرة لرجال و نساء فغيّر اسم ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جميلة (صحيح مسلم: ج ٦ ص ١٧٣) و غيّر اسم غافل بن البكير فسمّاه عاقلا، و قد روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إن أوّل ما ينحل احدكم ولده الاسم الحسن» (بحار الأنوار: ج ٢٣ ص ١٢٢).