تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٣ - ٥٣ علي بن أبي طالب في أرض طيّ (٢) إسلام عديّ بن حاتم
(١)
حوادث السنة التاسعة من الهجرة
٥٣ علي بن أبي طالب في أرض طيّ (٢) إسلام عديّ بن حاتم:
انقضت السنة الهجرية الثامنة بكل حوادثها المرّة و الحلوة، فقد سقطت اكبر قاعدة من قاعدة الوثنية و الشرك في أيدي المسلمين، و عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة ظافرا منتصرا على أعداء الإسلام انتصارا كاملا، و قد هيمنت ظلال القوة العسكرية الإسلامية على اكثر أنحاء الجزيرة العربية و نقاطها.
كما أخذت القبائل العربية المتمرّدة التي لم تكن تتصور إلى ذلك اليوم أن يتحقق مثل هذه الانتصارات لدين التوحيد، أخذت تفكّر شيئا فشيئا في التقرب الى المسلمين و قبول معتقداتهم، و اعتناق دينهم.
من هنا كانت وفود القبائل العربية المختلفة، و أحيانا مجموعة من أفراد قبيلة ما بقيادة رئيسها تقدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تعلن عن إسلامها، و قبولها للرسالة المحمدية.
و قد ازداد قدوم وفود القبائل هذه على عاصمة الإسلام (المدينة المنورة) في هذا العام حتى سمّى بعام الوفود [١].
[١] لقد سجّل المؤرخ المعروف محمّد بن سعد- في كتابه- خصوصيات و اسماء هذه الوفود و تفاصيل القسم الاكبر من تفاصيل ما دار بينها و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما خصّهم به رسول