تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٧ - ٥٢ لاميّة كعب بن زهير المعروفة «بانت سعاد »
(١)
٥٢ لاميّة كعب بن زهير المعروفة «بانت سعاد ...»
فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منتصف شهر ذي القعدة، من السنة الثامنة للهجرة من قسمة غنائم حنين في الجعرانة، و كان موسم الحج على الأبواب، و كانت هذه السنة هي السنة الاولى التي كان يتوجب على الحجيج العرب، مسلمين و مشركين، أن يقوموا بمناسك الحج تحت رعاية الحكومة الاسلامية.
و كان اشتراك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الشعائر يزيد الحج عظمة و جلالا، و كان من الممكن- و بفضل قيادته الحكيمة- أن تتم في ذلك الحشد الهائل و الاجتماع العظيم دعوة صحيحة و قوية و واسعة إلى الاسلام، بينما كانت ثمة مسئوليات في المدينة تنتظر عودة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد مضى على مفارقته المدينة ما يقرب من ثلاثة أشهر، و كانت الأعمال التي يجب أن يقوم بها هو بنفسه قد تعطّلت طوال هذه المدة.
(٢) و بعد دراسة هذه المسألة من جوانبها المختلفة رأى الرسول القائد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكتفي بعمرة، يغادر بعدها مكة ليصل الى المدينة في أقرب وقت ممكن.
و لكنه (صلّى اللّه عليه و آله) رأى أنه لا بدّ أن يعيّن شخصا صالحا لادارة الامور السياسية و الدينية في المنطقة الحديثة العهد بالفتح الاسلامي (نعني مكة) حتى لا تحدث في غيابه أزمة فيها، و حتى تجري الامور على النسق الصحيح و المطلوب.