تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٦ - رسول اللّه يعتمر
و طريدا فآويناك و عائلا فآسيناك! [١] وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في شيء من الدّنيا تألّفت به قوما ليسلموا و وكلتكم إلى إسلامكم، أ فلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة و البعير، و ترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم؟
و الذي نفس محمّد بيده لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، و لو سلك الناس شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار».
(١) ثم ترحّم على الأنصار و على أبنائهم و على أبناء أبنائهم فقال:
«اللّهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار».
و قد كانت كلمات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذه من القوة و العاطفيّة بحيث أثارت مشاعر الأنصار، فبكوا بعد سماعها بكاء شديدا حتى اخضلّت لحاهم و ابتلّت بالدموع و قالوا: رضينا يا رسول اللّه حظّا و قسما!!!
ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تفرّقوا [٢].
ان هذه القصة تكشف عن عمق حكمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عن حنكته السياسيّة البالغة، و كيف أنه كان يعالج المشاكل باساليب مناسبة و بروح الصدق و اللطف.
(٢)
رسول اللّه يعتمر:
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج من الجعرانة معتمرا، بعد ان قسم الغنائم، فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا الى المدينة، فقدم المدينة في اواخر شهر ذي القعدة، أو أوائل شهر ذي الحجة.
[١] إن هذا يفيد ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان ينسى فضل أحد عليه و ان كان هو (صلّى اللّه عليه و آله) صاحب الفضل الاكبر على الناس اجمعين.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤٩٨ و ٤٩٩، المغازي: ج ٣ ص ٩٥٧ و ٩٥٨.