تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٣ - شدخ جدار الحصن بالمنجنيق
فزاد من رميه و استمر في ذلك، فوقعت بين المسلمين بعض الاصابات نتيجة ذلك [١].
(١) و الآن يجب أن نرى كيف حصل المسلمون على جهاز المنجنيق، هذا؟
يرى البعض أن سلمانا هو الذي صنع هذا الجهاز و علّم المسلمين كيفية استخدامه في هذه الغزوة [٢].
و يرى آخرون ان المسلمين حصلوا على هذا الجهاز و غنموه من اليهود في خيبر عند فتح قلاعهم و حصونهم و اصطحبوه معهم إلى الطائف و استخدموه في غزوها.
و لا يبعد أن الصحابي الجليل سلمان الفارسي قد ادخل بعض التحسينات على ذلك الذي جلبه المسلمون من خيبر، و علّم المسلمين كيفية نصبه و استخدامه في القتال، فانه يستفاد من التاريخ أن المنجنيق لم يكن منحصرا في المنجنيق الذي حصل عليه من يهود خيبر، لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعث الطفيل بن عمرو الدوسي لتحطيم أصنام لقبيلة «دوس» في وقت متزامن مع خروجه الى معركة حنين ثم الطائف فعاد الطفل فاتحا مع من خرجوا تحت إمرته من جنود الاسلام الاربعمائة، و كانوا برمتهم من أبناء قبيلته، فقد قدم الطائف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع عدد واحد من جهاز المنجنيق و عربتين حربيتين خاصتين، و قد استخدمت هذه الآليات في غزوة الطائف.
(٢)
شدخ جدار الحصن بالمنجنيق:
كان لا بدّ لاخضاع العدو و دفعه إلى الاستسلام من القيام بحملات واسعة و من مختلف الاطراف و النواحي، و لهذا تقرر أن يقوم جنود الاسلام، مضافا إلى
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٥٨.
[٢] السيرة النبوية: ج ٤ ص ١٢٦، و ابن هشام يرى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو اول من أستخدم المنجنيق في الجزيرة العربية.