تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥ - المصادر الاولى و الأصيلة للكتابة عن سيرة النبيّ
اكتشف المحققون مزيدا من الآفاق، و جديدا من الابعاد في هذه الشخصية الإلهية.
و لقد كان تعاطي السيرة النبوية و الحديث حولها في البداية منحصرا (أو بالاحرى مقتصرا) على مشاهدات أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مسموعاتهم.
و مع ظهور جيل جديد يدعى بالتابعين بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اتخذت الاحاديث و السنن الاسلاميّة، و تفاصيل الحياة النبويّة، و قصص غزواته و حروبه رونقا جديدا، و أحسّ الجيل الجديد برغبة شديدة في أخذ الاحاديث الاسلامية، و التعرف على الحوادث التي وقعت في عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أيّام حياته من مولده إلى وفاته.
و كلما ازدادت حالات الوفاة، في أوساط الصحابة و التابعين الذين كانوا يشكّلون المنبع الأوّل و المصدر الأصيل لهذا النوع من العلوم الاسلامية، اتسع الاهتمام بالسيرة و ما شابهها و تعاظمت الرغبة فيها و تزايد عطش المسلمين إلى اخذ و معرفة الأحاديث التي تتضمن بيان خصوصيات حياة رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله)، و جزئيات سيرته الطاهرة. هذا من جانب.
و من جانب آخر كان تشدّد الخليفة الثاني [١]، و منعه عن كتابة أحاديث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد أوجب أن يندثر كثير من الأحاديث الاسلامية، التي سمعها بعض أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تدفن تحت التراب بموتهم.
و لقد استمر منع الخليفة عن كتابة الحديث النبوي و بقي ساري المفعول لمدة طويلة بعد وفاته [٢]، حتى أتى الى الحكم خليفة معتدل السيرة من الأمويين هو:
«عمر بن عبد العزيز» فأمر- في رسالة وجّهها الى أبي بكر بن حزم حاكم المدينة
[١] تقييد العلم: ص ٤٨- ٥٣.
[٢] لم يترك نهي الخليفة أي أثر على علماء الشيعة الذين كانوا يتبعون عليا (عليه السلام)، فقد عمدوا في فترة محدودة الى تدوين و ضبط الأحاديث، و حفظوا كنوزا عظيمة من علوم اهل البيت النبوي، للتوسع في هذا المجال راجع كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام».