تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٩ - النبي يتحدث إلى أقاربه
إنه لم يكن بالذي يهضم حقوق الناس و يدوسها، في ظل ما أوتي من قوة، و يقول للناس بكل صراحة: «خذوها يا بني أبي طلحة، تالدة خالدة لا ينزعها أحد منكم إلا ظالم».
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألغى جميع مناصب الكعبة التي كانت في الجاهلية إلّا ما كان نافعا للناس كالسدانة و الحجابة (و هي القيام بشئون أستار الكعبة) و سقاية الحجيج [١].
(١)
النبي يتحدث إلى أقاربه:
و لكي يعرف أقرباء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن وشيجة القربى التي تربطهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا ترفع عن كاهلهم أيّة مسئولية من المسئوليات، بل تزيد من مسئوليتهم ألقى فيهم خطابا خاصا بيّن فيه أن رابطة القربى مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا تبرّر لأحد من أقربائه بأن يتجاهل قوانين الحكومة الاسلامية، و يتخذ من انتسابه إلى زعيم هذه الحكومة ذريعة و غطاء لارتكاب ما لا يحل للآخرين كما هو الحال في أنظمة الحكم البشرية.
و لقد شجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خطابه هذا الذي خطبه في اجتماع ضمّ رجال بني هاشم و بني عبد المطلب، كل تمييز، و تفضيل غير صحيح، و دعا إلى لزوم العدل و مراعاة المساواة، بين جميع الطبقات اذ قال:
(٢) «يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب إنّي رسول اللّه إليكم، و إنّي شفيق عليكم، لا تقولوا: إنّ محمّدا منّا، فو اللّه ما أوليائي منكم و لا من غيركم إلّا المتقون فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم و يأتي الناس يحملون الآخرة.
ألا و إني قد أعذرت فيما بيني و بينكم، و فيما بين اللّه عزّ و جلّ و بينكم و إن
[١] بحار الأنوار: ج ٢١، ص ١٣٢.