تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٨ - بلال يرفع الأذان على سطح الكعبة
(الأذان)، فكان كل واحد من المشركين يقول كلاما، غضبا و حنقا على بلال.
فمنهم من قال: الحمد للّه الذي أكرم أبي فلم يسمع هذا البوم!!
و قال أبو سفيان أما أنا فلا أقول شيئا، لو قلت شيئا لاخبرته هذه الحصباء!! [١].
(١) إن هذا العجوز الخرف المعاند الذي لم يشرق في قلبه نور الإسلام حتى آخر لحظة من حياته، خلط بين مسألة الاطلاع على الغيب، و تلقّي الحقائق عن طريق الوحى، و بين مسألة التجسس الذي يعتمده جبابرة العالم و طغاته.
إن مسألة اطلاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على قضايا الغيب أمر يحصل بطرق غير عادية و لا متعارفة، في حين تحصل معرفة جبابرة العالم بمجريات الامور في بلادهم عن طريق استخدام عناصر بشرية، أو من يسمّون برجال المخابرات و الأمن.
و على كل حال فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى بالمسلمين صلاة الظهر ثم دعا «عثمان بن طلحة» و ردّ إليه مفتاح الكعبة، و قال له:
«هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر و وفاء» [٢].
و روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم أحد إلّا ظالم» [٣].
(٢) و لم يكن غير هذا بمتوقع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فإن النبي الذي بعثه اللّه سبحانه إلى الناس ليدعوهم إلى أداء الامانة- فيما يدعوهم إليه- و ليبلّغهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» من المسلّم أن يكون أول من يلتزم بهذا التعليم الالهي، فيعيد مثل تلك الامانة الكبرى إلى صاحبها.
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١٣.
[٢] و (٣) السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١٢، المغازي: ج ٢ ص ٨٣٨ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ١٣٧.