تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٦ - عليّ
لاغتياله بالهجوم عليه في منزله ليلا، و تقطيعه بالسيوف إربا إربا، ها هم الآن يرون أنفسهم أسرى في قبضته، و هو (صلّى اللّه عليه و آله) قادر على أن ينتقم منهم كيفما شاء!!
(١) إن من الطبيعي أن يتحدث أهل مكة في أنفسهم و هم يتذكّرون معاداتهم الشديدة و الطويلة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرائمهم الكبرى بحقه، و بحق دعوته و يقول بعضهم: أنه سيقتلنا حتما، أو يقتل فريقا منا، و يحبس آخرين، و يسبي ذريتنا و نساءنا، جزاء ما فعلنا.
و بينما كانوا- في تلك اللحظات- فريسة هذه الافكار و التصورات الشيطانية، كسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جدار الصمت الرهيب الذي يخيم على أرجاء المسجد الحرام و قال سائلا:
«ما ذا تقولون ... و ما ذا تظنون؟!».
فقال أهل مكة: و قد تملّكتهم حيرة شديدة، و خوف عظيم و هم قد عرفوا رحمة النبي و رأفته، و لطفه لطفه، و خلقه العظيم: نقول خيرا، و نظن خيرا، أخ كريم، و ابن أخ كريم، و قد قدرت.
فقال رسول اللّه و نبي الرحمة (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد سمع هذه العبارات العاطفية:
فاني أقول لكم كما قال أخي يوسف «قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين» [١].
(٢) و كان أهل مكة قد اطمأنّوا إلى عفو النبي و صفحه قبل ذلك نوعا ما عند ما رأوا ردّ فعله الشديد على أحد قادة جيشه عند ما أخذ ينادي حين دخول مجموعته العسكرية مكة من احدى مداخلها:
اليوم يوم الملحمة--اليوم تسبى الحرمة
[١] المغازي: ج ٢ ص ٨٣٥، بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٠٧ و ١٣٢ و الآية المذكورة هي ٩٢ من يوسف.