تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٣ - أبو سفيان بين يدي رسول اللّه
يدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حول أبي سفيان و كان عمر يقول: أبو سفيان عدوّ اللّه فلا بد أن يقتل، و لكن العباس كان يقول: يا رسول اللّه إنّي قد أجرته، فقطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دابر هذه المناقشة عند ما قال:
«اذهب يا عبّاس إلى رحلك، فاذا أصبحت فاتني به».
فذهب العباس بأبي سفيان إلى رحله، فبات عنده ليلته كما أمر، فلما أصبح غدى به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١)
أبو سفيان بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
لما مثل أبو سفيان عند الصباح بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خيمته قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«ويحك يا أبا سفيان؛ أ لم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلّا اللّه؟».
فقال أبو سفيان: بأبي أنت و أمي ما أحلمك، و أكرمك، و أوصلك و اللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه آله غيره، لقد أغني عنّي شيئا بعد.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه»؟
قال: بأبي أنت و أمي ما أحلمك، و أكرمك، و أوصلك، أما و اللّه فإنّ في النفس منها حتى الآن شيئا!!
فغضب العباس من شك أبي سفيان، و لجاجته و عناده فقال له: ويحك، أسلم و اشهد أن لا إله الّا اللّه، و أن محمّدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك.
فشهد أبو سفيان شهادة الحق، فاسلم و دخل في عداد المسلمين.
(٢) أن إسلام أبي سفيان الذي حصل في جوّ من الرعب و التهديد و إن لم يكن بالاسلام الذي كان يريده رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و يطلبه دينه الحنيف، و لكنّ مصالح معيّنة كانت توجب أن يدخل أبو سفيان في عداد المسلمين كيفما كان ليرتفع بذلك اكبر سدّ، و ينزاح اكبر مانع من طريق الدعوة