تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٨ - قريش تتوجس خيفة من ردّ النبيّ
التوحيد حصل لها مشاعر دينية قوية جدا حتى أنها رجحت المشاعر الدينية على المشاعر العاطفية الشخصية مقاومة في هذا السبيل رغباتها الذاتية، و ميولها الشخصية.
(١) لقد أنزعج أبو سفيان من سلوك ابنته التي كان يتصور أنها ملجئوها و ملاذها الوحيد في المدينة، فخرج من منزلها فورا، حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكلّمه حول تجديد العهد، و استمراره، فلم يرد عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كناية عن عدم اعتنائه به.
فذهب إلى بعض أصحابه (صلّى اللّه عليه و آله) يطلب منهم ان يشفعوا له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن يقنعوه بتجديد ميثاق الصلح، و لكن دون جدوى.
و أخيرا دخل على «علي بن أبي طالب» و عنده فاطمة الزهراء (عليها السلام) و الحسن و الحسين و هما آنذاك غلامان يدبّان بين أيديهما فقال: يا علي، أنك أمسّ القوم فيّ رحما، و إني جئت في حاجة فلا أرجعنّ كما جئت خائبا فاشفع لي إلى رسول اللّه.
فقال عليّ (عليه السلام): ويحك يا أبا سفيان، و اللّه لقد عزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه.
فالتفت إلى فاطمة- و هو يحاول إثارتها عاطفيّا- فقال: يا ابنة محمّد هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟
(٢) و لما كانت فاطمة ((عليها السلام)) تعرف بنوايا أبي سفيان الشريرة لذلك قالت: ذلك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّهما صبيان و ليس مثلهما يجير [١].
فقال أبو سفيان: يا أبا الحسن إني أرى الامور قد اشتدت عليّ، فانصحني.
فقال علي (عليه السلام): ما أجد لك شيئا أمثل من أن تقوم فتجير بين
[١] امتاع الأسماع: ج ١ ص ٣٥٩.