تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٧ - قريش تتوجس خيفة من ردّ النبيّ
خزاعة؟
فقال بديل: لا، و لكني سرت في بلاد كعب و خزاعة في قتيل كان بينهم، فأصلحت بينهم.
قال هذا، و واصل سيره باتجاه مكة.
(١) و لكن أبا سفيان عمد- لمعرفة ما إذا كان بديل عائدا من المدينة أولا- إلى أبعاد لإبل «بديل» و جماعته، ففتّها فوجد فيها نوى من تمر المدينة فايقن بأن القوم كانوا في المدينة و أنهم جاءوا محمّدا، و أخبروه بما جرى.
قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته «أم حبيبة» زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما أراد أن يجلس على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طوته أم حبيبة عنه، فقال: يا بنيّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عنّي؟!
قالت: بل هو فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنت رجل مشرك نجس، و لم أحبّ أن تجلس على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و في امتاع الاسماع أن ابا سفيان لما دخل على ابنته أم حبيبة ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فطوته دونه و قالت: أنت امرؤ نجس مشرك!
فقال: يا بنيّة! لقد أصابك بعدي شرّ.
قالت: هداني اللّه للاسلام، و أنت يا أبتي سيد قريش و كبيرها، كيف يسقط عنك دخولك في الاسلام و أنت تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر!!
قال: يا عجباه! و هذا منك أيضا! أ أترك ما كان يعبد آبائي، و اتّبع دين محمّد!؟
(٢) أجل هذا هو منطق ابنة رجل حاك مؤامرات عديدة و قاد جيوشا ضد الاسلام طيلة عشرين عاما تقريبا، و كانت تربطه بام حبيبة رابطة الابوة و البنوة الوثيقة، و لكن حيث إن تلك المرأة ترعرعت في مهد الاسلام، و نشأت في مدرسة