تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٦ - قريش تتوجس خيفة من ردّ النبيّ
(١) فانزعج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش لغدرها و نقضها للعهد، و وعد «خزاعة» بالنصرة، و قال:
«نصرت يا عمرو بن سالم».
و قد أفاض هذا الوعد القاطع و القوي حالة من الطمأنينة على قلب مبعوث خزاعة: «عمرو بن سالم» اذ قد تيقّن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سينتقم لخزاعة ممن غدروا بها و بيتوها، و فتكوا بأبنائها، و بخاصة من قريش التي حرّضت بني بكر على خزاعة، و اشعلت شرارة هذه الفتنة، و بالتالي كانت السبب الحقيقي وراء هذه الجريمة النكراء، و لكن ابن سالم ما كان يظن أن هذه المسألة ستنتهي بفتح مكة، و تقويض دعائم الحكومة الوثنية الجاهلية، و القضاء عليها إلى الأبد!!
و لم يلبث أن قدم المدينة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «بديل بن ورقاء» في جماعة من «خزاعة»، و أخبروه بما فعلته قريش و بنو بكر من قتل فتيان خزاعة، ثم عادوا قافلين إلى مكة.
(٢)
قريش تتوجس خيفة من ردّ النبيّ:
ندمت قريش بشدّة على ما صنعت من تأليب بني بكر على خزاعة و مساعدتهم العملية في العدوان على الأخيرة، و أدركت للتوّ، بأنّ هذا الذي صنعته هو نقض للمدّة و العهد الذي بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لن يدع هذه الجريمة النكراء تمرّدون ردّ قاطع و حاسم، و لهذا بادرت إلى إيفاد زعيمها «أبي سفيان بن حرب بن أميّة» إلى المدينة المنورة لتطييب خاطر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و تسكين غضبه و تاكيد احترام قريش لمعاهدة الصلح.
فتوجّه أبو سفيان إلى المدينة، و التقى في «عسفان» بديل بن ورقاء الخزاعيّ و هو عائد من المدينة، فسأله: هل كان في المدينة؟ و هل أخبر محمّدا بما أصاب