تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٠ - اعتراض و جواب
و الأقسام في القرآن الكريم و قال ساخرا: و ما ذا يعني القسم بالخيول الضابحة، العادية، و الشرارات المنقدحة من حوافرها؟!
و لقد غاب عن هذا الملحد أن القسم بخيول الغزاة المجاهدين أو القسم بالشرارات المنقدحة من حوافرها بسبب احتكاكها بالصخور في أرض المعركة إنما إشعار بأهمية الجهاد ضدّ الظالمين أعداء البشرية.
(١) إنّ مثل هؤلاء الجنود البواسل ليسوا وحدهم الذين يحظون- في نظر الاسلام- بمنزلة رفيعة و مكانة عالية، بل خيولهم التي تحملهم في هذا الجهاد المقدّس، و كذا الشرارات التي تنقدح من حوافرها تحظى بالقداسة و الأهمية أيضا.
و أية قيمة- ترى- أعلى من محاربة الظالمين الجائرين، و انقاذ البشرية من براثن ظلمهم و جورهم، و من حيفهم و عسفهم؟؟
إنّ مثل هؤلاء و ما يمكّنهم من أهدافهم من الأدوات، و الوسائل مقدّسون جميعا، لأنهم يحررون- بجهادهم- الانسان من قيود الطغاة، الظالمين، و يمهّدون لحاكمية اللّه في الأرض، و اى هدف أعلى و اعظم قدسية من هذا الهدف؟
و لقد دعا القرآن الكريم المؤمنين- من خلال تقديس خيول المجاهدين و ضبحهم و عدوهم و شرارات حوافرهم- إلى العناية بالجهاد دائما، و إلى تجميع قواهم، و الاستعداد لكسر القيود التي ترزح على أيدي البشرية و أرجلها و عقولها، و الى تحطيم القلاع التي ضربها الطغاة على الشعوب المغلوب على أمرها.
أجل؛ إن فرق التحرير و الجهاد الاسلامية لا تستحق وحدها التقديس و الاكبار بل تستحق خيولها و مراكبها، و شرارات حوافرها التقديس كذلك.
و لقد استبدلت تلك الخيول هذا اليوم بالدبّابات و الطائرات فهي مقدسة أيضا، كما كانت خيول الغزاة و المجاهدين في عصر الرسالة، كما و أن أزير محركاتها، هو الآخر يحظى بالتقديس كما كانت أنفاس الخيول تحظى بالتقديس في عصر الرسالة لأنها تحقق ذات الهدف، و نفس الغاية المقدسة و هي: تحرير الانسان من براثن الظلم و الطغيان.