تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٦ - تفاصيل هذه الغزوة
(١) يقول علي بن إبراهيم في تفسيره: قالوا (أي بني سليم لابي بكر): ما أقدمك علينا؟
قال: أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم ما لهم، و عليكم ما عليهم، و إلّا فالحرب بيننا و بينكم.
فهدّده زعماء تلك القبيلة- و هم يباهون بكثرة رجالهم و مقاتليهم- بقتله و قتل من معه، فارعب لتهديدهم و عاد بجماعته إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رغم أن أفراده كانوا يصرّون على مقاتلة بني سليم تنفيذا لأوامر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)!!
و لقد أزعجت عودة الجيش الاسلامي بهذه الصورة المهينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمر عمر بن الخطاب أن يتولى قيادة تلك المجموعة و يتوجه بها إلى «وادي اليابس»، ففعل عمر ذلك.
(٢) و لكن العدوّ كان قد ازداد- هذا المرة- يقظة و تحسبا فكمن عناصره عند فم الوادي، و اختبئوا وراء الاحجار و الاشجار بحيث يرون المسلمين، و لا يراهم من المسلمين أحد.
و لهذا خرجوا على المسلمين بغتة عند ما حلّ الجيش الاسلامي بذلك الوادي، و قابلوهم ببسالة و شجاعة، فأمر قائد المجموعة الاسلامية أفراده بالانسحاب، و عاد بهم إلى المدينة مهزوما مذعورا كسابقه، فلقي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما لقيه صاحبه من قبل من الاستياء، و الكراهية.
(٣) و هنا قال عمرو بن العاص و كان من دهاة العرب و ساسته الماكرين، و قد كان يومئذ قريب عهد بالاسلام: ابعثني يا رسول اللّه إليهم، فإن الحرب خدعة، فلعلّي أخدعهم!
فانفذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع جماعة و وصّاه فلما صار إلى الوادي خرج إليه بنو سليم فهزموه، و قتلوا من أصحابه جماعة!